السيد رضا بن علي الموسوي البحراني الغريفي الصايغ / السيد عبد الله البوشهري البلادى

102

الشجرة الطيبة في الأرض المخصبة ( ويليه الغصن الثالث من الغيث الزابد في ضبط ذرية محمد العابد للبوشهرى 1372 ه - )

--> وإذا صحّ هذا أو لم يصحّ ، فلا شكّ في أنّه كان على جانب كبير من الفطنة والذكاء وسرعة البديهة والقدرة على الحفظ ، والقول بأنّه كان يحفظ القصيدة وإن طالت بمجرّد تلاوتها عليه ثابت ، وقد عرف ذلك عنه أيّام دراسته في النجف ، وشوهد غير مرّة ، وكان حديث الأندية ، ولسرعة بديهته وقدرته على الارتحال شواهد أيضا ، منها : أنّه رثى الشيخ مهدي ابن الشيخ محمّد طه نجف في مجلس الفاتحة ارتجالا بقصيدة سمّيت يومئذ بالصاعقة . حضر في النجف لإكمال السطوح على ابن عمّه السيّد علي الغريفي البحراني ، وقرأ عليه الكلام وغيره ، وحضر في الفقه والأصول على الميرزا حبيب اللّه الرشتي ، والشيخ محمّد طه نجف وغيرهما ، وهبط سامرّاء فحضر على السيّد المجدّد الشيرازي ، وأجيز في الرواية عن مشايخه الثلاثة ، وعن الشيخ محمّد رضا الدزفولي الراوي عن عمّه الشيخ طاهر ، والشيخ علي بن غلام علي البهبهاني الراوي عن السيّد ميرزا محمّد حسين الشهرستاني الحائري . اشتهر المترجم له بين طبقات أهل العلم والفضل والأدب في النجف ، واعترف بمكانته السامية ومقامه الرفيع أساتذته وغيرهم من أكابر العلماء والمدرّسين ، وأصبح في عداد الأجلّاء والبارزين والفقهاء المجتهدين ، ووجوه رجال الدين ، وهو متوسّط السنّ . وكانت شخصيّته جامعة ، فقد شارك في مختلف فنون العلم ، وبرع في الأدب والشعر ، والحكمة والتأريخ ، والحديث والتفسير ، والفقه والأصول ، وغيرها ، وتصدّى للتدريس ، فقرأ عليه كثير من الفضلاء ، واستفادوا من علمه ومعرفته . وفي سنة ( 1311 ) عاد إلى المحمّرة بأمر السيّد المجدّد الشيرازي وايعاز شيخه الشيخ محمّد طه نجف ، فلقي من أهلها والأطراف المحيطة بها تكريما وإجلالا ، فقام بالوظائف الشرعيّة من الإمامة والإرشاد والتأليف والتدريس ، وقد قرأ عليه هناك كثيرون أيضا . وبقي على ذلك المنوال إلى أن توفّي عالم البصرة الجليل السيّد ناصر بن أحمد البحراني في سنة ( 1331 ) فطلب منه أهل البصرة النزول عندهم للقيام مقام زعيمهم الراحل ، فأجاب ملتمسهم وحلّ بين أظهرهم ، وكان له شأن واعتبار ونفوذ ، وقام بخدمة