مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
870
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فظهر ممّا ذكرنا جوازَ الرقصِ والهلهلة والحوصةِ العربية ، وهو العالم . [ الأمر ] الثالث : في بيان اجتماعهما ، والغرض من ذلك بيان أنّه هل يوجب قسم من أقسام الكلام خروج الغِناء عن كونه غناءً أم لا ، فإن أوجب ذلك فهو ، وإن لم يوجب ذلك فلنَنْظُرْ أيَّ قسمٍ منها كان خارجاً عن أدلَّة الحرمة ، بمعنى أنّها لا تنصرِفُ إليه ولا تَشْمُلُه ، فإن ثبت ذلك فهو ، وإلَّا فلنَنْظُرْ هل لنا دليل أقوى من أدلَّة الحرمة يدلُّ على عدم حرمة بعض الأقسام أم لا . فلنقدِّم مقدِّمةً فنقول بعونه : إن الأفعال على أقسامٍ ثلاثة لا رابعَ لها : الأوّل : ما له عنوان لا يؤثّر النيّة ولا شيء آخر فيه ، أي لا يوجب خروجه عن عنوانه ، وهذا كالقيام والقعود والأكل والشرب . الثاني : ما له عنوان في حدّ ذاته ، ولكن يمكن صرفُه بالنيّة أو غيرها ؛ مثاله أنّ كلّ من عمل عملًا فهو له ، سواء قصد أنّه يعمله لنفسه لا لغيره أم لا ، ولكن إذا قصد الغيرَ يصيرُ للغير ويحصل النيابة ، فلا يكون للغير إلَّا بقصد الغير ، وكذا ضربُ اليتيم ظلم ، وإذا قُصِد التأديبُ خرج عن كونه ظلماً ، وإذا قلت : « ضَرَ » فهو لفظ مهمل ، وإذا ضممتَ إليه الباء وقلت : « ضَرَبَ » صار موضوعاً ، فهذا خرج عن عنوانه بغير النيّة . الثالث : ما ليس له عنوان إلَّا بالنيّة أو بانضمام شيء آخر ، فمن صلَّى ركعتين أو أربعاً فلا بدّ من قصد صلاة مخصوصة ولا تنصرف بنفسه إلى الصبح أو نافلته أو إلى الظهر أو العصر ، وكذا إذا تكلَّم ببعض الحروف المهملة فلا يصير موضوعاً ولا كلمةً مخصوصة إلَّا بانضمام حروفٍ مخصوصة إليه . وبعد تلك المقدِّمة فنقول : الظاهر أنّه لا يوجب الكلام كائناً ما كان ولا النيّة خروج الغناء عن كونه غناء ، ويشهد بذلك العرف وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وسيجئ بعدي أقوام يُرَجِّعون القرآن ترجيع الغناء » « 1 » ؛ نعم لو حمل لفظ المطرِب في تعريف
--> « 1 » وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 210 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، ح 1 .