مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
867
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الثاني : أنّه لا يصدق عليه إلَّا مع الترجيع . ولعلّ الأظهر هو الثاني بل هو المتيقّن ؛ فإنّ من قرأ الأشعار بالصوت اللذيذ بدون الترجيع فلا ريب أنّه أيضاً لا يخلو من طربٍ ، ولكن لا يقال له : « المغنّي والمغنية » وبالفارسي : « خوانندگى وآوازه خوانى » كما لا يخفى ، ولا أقلّ من الشكّ سيّما مع ذهاب الأكثر إلى عدمه وسيّما مع قلَّة وجوده في الخارج جدّاً كما لا يخفى . وممّا ذكرنا ظهر أنّ صدق الغناء والمغنّي والمغنّية على النياحة والندبة وقراءة المراثي والمصائب على لحن المصائب مشكوك فيه بل في غاية الخفاء ، بل الأظهر جدّاً العدم ، وكذا في قراءة القرآن والدعاء والمناجاة بالصوت الحسن على نحو الحزن والبكاء ، والمراد من نحو الحزن هو ما يقتضيه الطبيعة حين قراءة هذه الأمور بعد تذكُّرِ معاصِيه ودنوِّ مرتبته وعلوِّ مراتب الأبرار وتذكُّر نِعَمِ الملك الجبّار ، فتَهْجُمُ هُمومُه ويرتفع صوتُه بمقتضى طبعه بلا تكلَّفٍ ، وقلّ من لم يُشاهِدْ من نفسه ذلك ، فلا ريب أنّه لا يصدق عليه الغناء ولا المغنّي ولا المغنيّة ، مع أنّ من يسمع صوته إذا كان حَسَناً ينقلبُ حالته ويَعرضه الخِفّةُ والخروج عن الطبيعة . وهذا هو ما كان يصدُر عن الأنبياء والأئمّة في أدعيتهم ومناجاتهم وخُطَبِهم وقراءة صحفهم المنزَلة من عند ربّهم صلوات الله وسلامه عليهم . وكذا لو تكلَّف القارئ فتشبَّه بهم فيقرأ بالحزن والصوت الحسن وإن لم يكن له حزن . وهذا هو الذي ورد الأمر به في الأخبار ومدحُه فيها ، فلا ريبَ في جواز ذلك وعدم صدق الغناء عليه كائناً صوتُه ما كان وترجيعه . وهذا هو المراد من قولهم عليهم السلام : « اقرؤوا القرآن بألحان العرب » . « 1 » ولا ريب أنّ في ألحانهم عند قراءة القرآن ومناجاتهم على المنارات ترجيع وإطراب كثير ، كما لا يخفى .
--> « 1 » وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 210 - 211 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، ح 1 .