مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1518
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
محاسنه فهو مشروط بوجوده مع النسبة ، وإذا رأيتَ أهل البديع يُرحّبون التجنيس والترصيع ، ورأيتَ الشاعر يمدَحُ ضيقَ الفم وسعةَ الناظر فاعلم أنّ جميع ذلك مشروط بحفظ النسبة ما بين الأجزاء وإلاّ عادت محاسِنُه مقابح . وكثيراً مّا ترى وجهاً لم تقبّحه إلاّ سعة العين أو دعج الحاسّتين . وهذا التناسبُ متى حصل في شيء من الأشياء جُلبت إليه القلوبُ وبهرت لديه العقولُ بمقدار ما لذلك الشيء من الاستعداد . ومن أقوى مظاهره وأشدّها قبولاً له الصوتُ ، فإن كان في صوت الإنسان وتناسب بمّه وزيره ونبراته ، فهذا يسمّى بالغناء . وقد وُضِعَ لبيان هذه النسب وأقسامها فنّ الموسيقي الذي هو أحد أقسام الخمسة من العلوم الرياضية وإن كان في الإيقاع ، وهو أيضاً من العلوم الرياضية ، بل هو فرع من الموسيقي ، والعود ما بين تلك الآلات ميزان الصوت الموسيقي ، وعلى أوتارها الأربعة عند القدماء أو الخمسة عند المتأخّرين ؛ والإصبعُ التي يُضرب بها تقسّم أقسام الصوت الموسيقي ، فيقال : خفيف بالبنصر ، وثقيل بالخنصر ، إلى غير ذلك ممّا هو معلوم لدى العارفين بهذا الفنّ وأهل اللهو يهمّون في تحصيل المناسبات بين الصوت والآلات والحركات . ويقال لكلّ منها صوتٌ ولهذه النسب أقسام كثيرة انتُخبت أربعة آلاف منها للرشيد وانتخب من المنتخب مائة تسمّى المائة المختارة ، ومن المشهور منها المدن السبع المعتمد وغير ذلك . ويعرف أهل الصناعة صواب ذلك من خطائه ، كما يعرف النحويّ اللحن في الإعراب من الصواب ، والعروضيّ الموزون من الشعر من غيره . وإذا أنشد المغنّي على ما هو المقرّر في الغناء يوجب التطريب العجيب لسامعه ، حتّى يخرجه من العقل ، فيصدر منه ما يأنف منه الجاهل من أقوال