مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1515

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

إذا غناني القرشي * دعوت اللهَ بالطرش فبين كلّ من لغناء والصوت المستحسن عموم من وجه ، وهو محرّم أيضاً كالغناء الحسن ؛ لعموم الأدلّة إلاّ أن يُدّعى انصرافها إلى ما أوجب الطربَ الفعليّ . ولقد أحسن الشيخ ( قدس سرّه ) في قوله : « ما كان متناسباً لبعض آلات اللهو والرقص » ( 1 ) ، وكأنّه تحاوَلَ ما ذكرناه وإن لم يُفصِح عنه كما فعلنا ، ولا غرو ، فإنّه الشيخ الأعظم المشكوك عصمته وأمّا تفضيله فمسلّم ، فإنّ النسب الموسيقية تنطبق على النسب الإيقاعية ، ولذلك يطابق أهل اللهو بينما . وقد اعترض أستاذ الصناعة على الرشيد ( لعنه الله ) بأنّ مغنّيك يغنّي الثقيل وعوّادك يضرب بالخفيف ، أو ما هذا معناه . ( 2 ) فالصوت الخالي عن النسبة لا يكون غناء وإن أوجبَ الطربَ وقُصِدَ به اللهو ، كما أنّ مجرّد تحريك الأعضاء لا يكون رقصاً ما لم يكن على النسب المعيّنة . ولا أظنّ أنّ المتأمّل الفَطِن يحتاج إلى مزيد توضيح ولا على إقامة دليل ، بل يكون مفهوم الغناء أوضح من ابن ذكاء ، نعم كثيراً مّا يوجد له مصاديقُ مشتبهة ، وهذا لا يوجب الاشتباه في المفهوم وأيّ مفهوم واضح ليس له مصاديق مشتبهة ، هذا الماء المطلق الذي هو من أوضح المفاهيم - نسألك والإنصاف - كم له من مصداق مشكوك ، ولكن بعد وضوح المفهوم يرجع في الموارد المشكوكة إلى أصالة البراءة كسائر المفاهيم ، ويُسْلَمُ من الإفراط والتفريط الواقع فيه ( 3 ) ، واستبان من ذلك حال الصوت المسموع من الآلة

--> ( 1 ) . المكاسب ، ص 37 ( طبعة تبريز ) . ( 2 ) . لم نجده في مظانّه . ( 3 ) . ومن طريف الإفراط فيه ما نقله لي أحد الثقات ، وهو أنّه رأى أحد علماء إصبهان المشار إليه بالبنان راكضاً في بعض أزقّته وهو مغضب ، فقال : أين ذهب هذا الملعون الذي كان يغنّي . فقلت له : لم أر أحداً . ثمّ تبعه فصادف فقيراً حاملاً قدراً على رأسه يصيح عليها « لوبيا » فأوسعه شتماً وضرباً ، مع أنّ المسكين لم يقترف ذنباً . ( منه مدّ ظلّه ) .