مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1514
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
المعدّ لمجالس اللهو ( 1 ) وإن كان في غيرها . وعهدي ببعض علماء العصر وهو يعجب بهذا التفسير غاية الإعجاب ويزعمه تمرة الغراب ويعيب قول بعض علماء زمانه من أنّه الصوت المثير لشهوة النكاح ويجعله أضحوكة . ولعمري إنّه كذلك ولكنّه - على فساده - أقرب إلى الصواب ممّا كان يذهب إليه ؛ لأنّ حسن الصوت كحسن الوجه كثيراً يدعو إلى الفساد ، ولهذا قالوا : ( الغناء رقية الزنا ) ( 2 ) ، وأحوال المخنّثين والمغنّين كطويس ودلاّل مشهورة مذكورة في كتب الأدب ( 3 ) . فيمكن أن يقع فيه الاشتباه ، لأنّه من آثاره الكثيرة الوقوع ، بخلاف مقالته ؛ إذ لا ندري متى وضعت هذه الأصوات لقصد اللهو ، ومَن هم الواضعون ، وأين اجتمعوا للوضع . وفذلكة القول : أنّ الغناء هو الصوت المتناسب الذي من شأنه بما هو متناسب أن يوجِدَ الطربَ ، أعني الخفّة بالحدّ الذي مرّ ، فما خرج منه فليس من الغناء في شيء وإن كان الصائت رخيم الصوت حسن الأداء وأحسن كلّ الإحسان ووقع من سامعه أقصى مراتب الاستحسان ، كما أنّ من الغناء الصوت المتناسب وإن كان من أبحّ رديء الصوت ولم يُطرب ، بل أوجب عكس الطرب ( 4 ) كما قيل :
--> ( 1 ) . توضيح المسائل لآية الله البروجردي ، المسألة 2827 : « آوازي كه مخصوص مجالس لهو وبازيگري است ، غنا وحرام است » . ( 2 ) . جامع الأخبار ، ص 433 ، ح 1212 . ( 3 ) . أنظر الأغاني ، ح 22 ، ص 94 - 95 . ( 4 ) . كون الغناء مطلق الصوت المتناسب وإن كان من أبحّ رديء الصوت ممنوع ؛ لأنّه ليس من شأنه إيجاد الطرب لمتعارف الناس ، كما هو المستفاد ممّا عرفه الذي أخذه من العرف . وما في قوله : « إذا غناني القرشي » من نسبة الغناء لصوت القرشي الذي يدعو له بالطرش والصمم في سماعه ، فلعلّه من باب المجاز والتفريح . ( أحمد الحسيني الزنجاني ) . وأورد هذا الإشكال عليه أيضاً الإمام الخميني في المكاسب المحرّمة ، ج 1 ، ص 201 .