مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1512
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الصوتَ بالمعنى الاصطلاحي الذي عرفت ، لا مطلقه الذي يشمَلُ مطلقَ تكلّم الإنسان بل ثُغاء الشاة ورُغاء البعير وبُغام الظَبي ونهيق الحمير . ومَن فسّره بمدّ الصوت أو الترجيع فلا شكّ أنّه يريد المناسب منهما لا مطلقهما ولو مدّ ( ولا الضّالّين ) وترجيع المؤذّنين إلى غير ذلك . ولقد أحسن الشيخ ( طاب ثراه ) في استحسانه قول الجوهري في تفسيره بالسماع ، جارية مسمعة أي مغنّية ( 1 ) ؛ إذ السماع اصطلاحاً مرادف أو قريب منه ، ولا بدّ من حمله للسماع على الغناء الاصطلاحي كما لا يخفى . نعم ربما يذكر بعضُ علماء اللغة معنى أصل الكلمة في اللغة كقول صاحب النهاية : ( كلّ مَن رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء ) ( 2 ) وما هذا إلاّ كتفسيرهم المصحف والعود ، فكما لا نحمل عليه قولهم : يحرم بيع المصحف والضرب بالعود ، لا نحمِلُ أدلّة حرمة الغناء عليه قطعاً . وعليه فقس سائر كلماتهم ممّا صدّنا عن نقلها حبّ الاختصار . وبعده إن تتبّعتَ وأنصفت علمت أنّه قلّما يوجد موضوع فقهي اتّفقت فيه كلمات اللغويّين مثل الغناء ، ولكنّ المصنّفين في الفقه خلطوا بين المعاني الاصطلاحية واللغوية ، فوقع هذا الاختلاف العظيم وصار هذا المفهوم الواضح من أشكل الموضوعات المستنبطة حتّى صار يُضرب به المثلُ . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في أكثر ما يذكر في هذا الباب ، فنذكر لك نموذجاً ونَدَعُ الباقي إلى مراجعتك : منها : قول بعضهم : « الغناء وهو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب أو ما سمّي في العرف غناءً وإن لم يطرب » ( 3 ) ؛ إذ قد عرفت اعتبار الإطراب في تعريفه ، فحينئذٍ لا يكون لما جعله فرداً خفيّاً له تحقّق ، إذ العرف
--> ( 1 ) . المكاسب ، ص 36 - 37 ( طبعة تبريز ) ؛ الصحاح ، ص 1232 ، « سمع » . ( 2 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 391 ، « غني » . ( 3 ) . الروضة البهية ، ج 3 ، ص 212 .