مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

864

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

هذان القسمان كلّ واحدٍ ممكن لكلّ إنسانٍ . الثالث : نعمة موهوبة فطرية لا يمكن تحصيلُها بالكسب ، وإنّما هو في قليلٍ من الناس ، وليس في أكثرهم ، فيقال : « فلان صاحب صوتٍ ، وفلان ليس له صوت » ومعناه بالفارسي : « آواز » ، وهو المراد من قول الراوي لسيّد الساجدين عليه السلام في الجارية التي لها صوت ، فقال عليه السلام : « لا بأس لو اشتريتها فذكَّرتك الجنّة » « 1 » وهو الذي يلزمُه الحسنُ وميلُ الطباع إليه وقدرةُ صاحبه على الترجيع والإطراب ؛ فمعنى قولهم : « فلان كريه الصوت » : أنّه ليس له صوت بهذا المعنى ؛ فإنّ عمدة حسن الصوت في الترجيع ، ومن ليس له صوت ليس له ترجيع ، فلو أراد الترجيعَ فكأنّه يتكلَّم بالحروف ويقول : « هَه ْ هَه ْ هَه ْ » وهو الذي ورد في الأخبار الكثيرة غاية الكثرة في مدح الصوت الحسن وأنّه من أجمل الجمال وأنّه حُلية القرآن وأنّه من صفات الأنبياء والأئمّة عليهم السلام . « 2 » وهو الذي يَنْقُص أو ينفَدُ كثيراً بعد البلوغ . ثمّ لا يخفى أنّ بعض الناس له صوت مطلقاً سواء جَهَرَ به عالياً أو دانياً ، وبعضهم ليس كذلك بل له صوت في بعض الدرجات دون أخرى . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المعنى الأوّل ليس بغناءٍ بالبديهة عند أحد ، ولا يشكُّ أحد أنّ التكلَّم والتخاطبَ وكذا قراءة القرآن والأدعية والأشعار على نحو التكلَّم ليس بغناء ، وإلَّا لزم تحقّقه في مطلق التكلُّم ولو من المعصوم عليه السلام العياذ بالله . والذي يظهر من التتبُّع ولا ينبغي الريبُ فيه بعده أنّ المعنى الثاني هو الغناء ، وأنّ الغناء هو المعنى الثاني ، فمعناه بالفارسي : « آوازه خوانى وخوانندگى

--> « 1 » وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 122 - 123 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 209 - 212 ، الباب 23 من أبواب قراءة القرآن ، ح 2 ، والباب 24 منها ، ح 2 - 7 .