مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1486

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

المجالس ، لكنّه عليه السّلام أرغم أنفه وأنشده الأشعار المنسوبة إلى جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام بالكيفية المورثة للحزن والملال وتنغّص العيش وانقلاب الحال . ومن هنا ظهر أنّ ما ادّعاه شيخنا العلَّامة الأنصاري بقوله : ومن أوضح تسويلات الشيطان أنّ الرجل المتستر قد تدعوه نفسه لأجل التفرّج والتنزّه والتلذّذ إلى ما يوجب نشاطه ورفع الكسالة عنه من الزمزمة الملهية ، فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في الحكم والمراثي ونحوها فيغنّي به ، أو يحضر عند من يفعل ذلك ، وربّما يعدّ مجلسا لأجل إحضار أصحاب الألحان ويسمّيه مجلس المرثية ، فيحصل له بذلك ما لا يحصل له من ضرب الأوتار من النشاط والانبساط ، وربّما يبكي في خلال ذلك لأجل الهموم المركوزة في قلبه الغائبة عن خاطره من فقد ما يستحضره القوى الشهوية ، ويتخيّل أنّه بكى في المرثية وفاز بالمرتبة العالية ، وقد أشرف على النزول إلى دركات الهاوية ، فلا ملجأ إلَّا إلى اللَّه من شرّ الشيطان والنفس الغاوية . « 1 » ليس على ما ينبغي على إطلاقه ؛ لأنّ تأثير اللحن المخصوص في الكلام الحقّ والتنبّه به ليس ممّا يقبل الإنكار ، كما يدلّ عليه هذه الرواية وغيرها من الأخبار ، كالخبر المرويّ عن زين العابدين عليه السّلام في شراء الجارية لتذكَّر الآخرة بحسن صوتها ، فليست الرقّة الحاصلة عند سماع الصوت الحسن مستنده إلى ما ذكره قدّس سرّه مطلقا ، بل قد يستند إلى تأثّر النفس من مادّة الكلام إذا أخرجت بالطريق المخصوص والهيئة الخاصّة . وقد أطلنا الكلام في هذا المرام بما لا يسعه المقام ، لكونه من مزالّ الأقدام ومصارع الأفهام ، فليعذرني إخواني الكرام ممّا وقع من الإطناب والتكرار في النقض

--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 297 - 298 .