مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1485
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
مكرما . « 1 » أقول : روى الكراجكي في كنز الفوائد وقال : « فضرب المتوكَّل بالكأس الأرض وتنغصّ عيشه في ذلك اليوم » . « 2 » إذ من المعلوم أنّ تأثره ، لعنه اللَّه ، بهذه المثابة وانقلاب سروره حزنا وبكاء وتنغصّ عيشه من سماع هذه الأشعار من لسانه عليه السّلام إنّما كان لأجل إنشاده عليه السّلام إيّاها باللحن المخصوص والكيفية الخاصة التي لها تأثير خاصّ في النفوس البشرية بل في الحيوانات ولم يكن بالطريق الساذج والخالي عن الألحان أصلا ، بل كان بطريق ما يتكلَّم الإنسان مع صاحبه وإلَّا لم يكن لها هذا التأثير ؛ بل لم يكن يقنع الخليفة منه بها ، ولم يكن لها مناسبة لمجلسه الميشوم ؛ فيدلّ ذلك على جواز التغني بالكلام المشتمل على المصالح الدينية لترغيب النفوس إلى نعم الآخرة ، وإيقاظها من نوم الغفلة والاغترار باللذات الفانية والاشتغال بها عن اللذات الباقية . ثمّ إنّ تأثّره مع شدّة قساوته وعداوته لإعراضه عن ذكر اللَّه وإقباله على زخارف الدنيا من إنشاده عليه السّلام كاد أن يكون من معجزاته عليه السّلام وحسن صوته بدرجة لا يبلغ إليها أحد من الأنام الذي خصّصه اللَّه تعالى بالنبي وخلفائه الكرام ؛ فإنّهم كانوا في حسن الصوت بمثابة لو أخرجوه لم يطقه أحد بل أغمي على السامع أو مات بمجرّد السماع ، وإنّما كانوا يخرجون أصواتهم بقدر ما يحتمله الناس كما ورد في بعض الأخبار الواردة عنهم . ودعوى أنّ هذا الفعل صدر منه تقية ولأجل الكراهة عليه كما يدلّ عليه قوله « فقال : لا بدّ . » كما ترى ؛ لأنّه ما أراد منه الإنشاد بهذا الطرز أصلا ، بل أراد منه الإنشاد بما يناسب مجلسه ومشربه ، كإنشاد المغنّين الحاضرين في تلك
--> « 1 » مروج الذهب ، ج 4 ، ص 93 - 94 ، ولم نجدها في كشف الغمّة . « 2 » كنز الفوائد ، ج 1 ، ص 342 .