مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1482
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
لأهل الفسق والفجور والجهال وذلك لأنّ الحرمة يدور مدار اللهو والباطل واللعب ، ولا إشكال في تحقّق هذه العناوين بالنسبة إلى الفرقة الثانية بخلافه بالنسبة إلى الفرقة الأولى فإنّه ذكر اللَّه بالنسبة إليهم وبه تقشعرّ جلودهم وتلين قلوبهم ويغلبهم البكاء من خشية اللَّه والشوق إلى نعيم الآخرة والخوف من عذابها ؛ فإنّ لكيفية الصوت والقراءة مدخلا عظيما في ذلك ، ولذا ورد الأمر بقراءة القرآن باللحن المخصوص - أي ألحان العرب سيّما أهل الحجاز - وحذر عن القراءة بألحان أهل الفسوق ، وورد في خبر عامّي الأمر بالتغنّي بالقرآن وأنّه من لم يتغنّ به فليس منّا ، وقد جرت السيرة أيضا بقراءة القرآن باللحن والحزن ومدّ الصوت ، وكذا غيره من الأذان والرثاء والندبة وغيرها من غير نكير أصلا ، فيمكن الالتزام بخروجه عن الغناء موضوعا بخروجه عن اللغو والباطل ، ويمكن الالتزام بخروجه عنه حكما إن عمّمناه لمطلق مدّ الصوت وترقيقه من غير تفاوت بين المقروء ، ولكن الحقّ الأوّل . ولا ينافيه ما تقدّم عن كتب اللغة ؛ لأنّ الظاهر منهم بعد التأمّل هو ما كان الغرض من الفعل المزبور والباعث عليه هو مجرّد الصوت من غير أن يكون لمادّة الكلمات مدخلا فيه . ومن المعلوم أنّ قراءة القرآن للتذكَّر والتنبيه ليس من هذا القبيل بل ممّا يضادّه ، فالأقوال المزبورة كلَّها ضعيفة . ويتلوه في الضعف التفصيل بين كون الغناء واقعا في الرثاء وغيره - كما تقدّم عن بعض - فإنّ الالتزام بخروج بعض أفراد موضوع الحكم عنه من غير دليل ليس ممّا إليه سبيل ، ولم يرد دليل خاصّ بجواز الغناء في الرثاء . والأخبار العامّة قد عرفت حالها ، وأنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار الدالَّة على الحرمة بما لا تزيد عليه . نعم ، يمكن توجيه هذا القول بحيث ينطبق على ما اخترناه ، وهو حلَّية القسم الذي ليس فيه تطريب إذا كان في الرثاء إمّا لعدم صدق الغناء عليه حقيقة لخروجه عن الباطل واللهو ، وإمّا لخروجه منه حكما للسيرة القطعية من زمن