مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1481
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
استيفاء حظَّ نفسه من اللواط بالنظر والاستماع ، وإن كان امرأة دعته نفسه إلى استيفاء حظَّه من الزنى ؛ مدفوع بأنّ السبب في حصول المحرّم إنّما هو نفس الصوت وكيفيّاته الخاصّة من الترقيق والتحسين والمدّ ، فهو محرّم بذاته ، وأنّه سبب للحرام لا أنّ المحرّم هو ما قارنه فقط من دون أن يكون هو بنفسه حرام . وبالجملة فرق بين ما يكون سببا للحرام وبين ما يكون مقارنا للحرام ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل لا الثاني . والحاصل أنّ منع حرمة بعض الأصوات الغير المشتملة على التطريب بسبب بعض الخصوصيات ككون القارئ أمرد حسن الصوت ولو مع كون جميع المستمعين رجالا أو امرأة كذلك حتّى مع عدم حضور أحد من الرجال في مجلسها لاختصاصه بالنساء ، ممّا يمكن دعوى القطع ببطلانه ؛ للقطع بدخول ذلك المجلس في مجلس اللهو والباطل واللعب ودخول أهل ذلك المجلس في البطَّالين الذين ورد التحذير عن الأنس والألفة بمجلسهم ، ويمكن إلحاق غير هذا البعض به بالإجماع المركَّب . ويمكن إثبات المطلوب وهو حرمة مطلق رفع الصوت وتحسينه وترقيقه ولو من غير إطراب في غير القراءة ونحوها بجميع الأخبار الواردة في حرمة الغناء والرجوع إلى اللغة والعرف ؛ فإنّهما يتّفقان على دخوله في الغناء ويسمّونه بالفارسي ب « خواندن » و « خوانندگى » . ومن هنا ظهر أنّ صوتا بعينه قد يختلف حكمه بالنسبة إلى المستمع والقارئ وقد يكون حراما من قارئ دون آخر ، وقد يكون استماعه من مستمع محرّم دون آخر ، فقراءة القرآن مثلا قد تكون حراما إذا قصد القارئ بها مجرّد التلهّي وتلذّذ النفس أو الغير به من دون أن يكون موادّه ملحوظة عند القارئ والمستمع . وقد يكون مباحا وراجحا إذا كان الغرض منه التدبّر في معانيه وتأثّر النفس بها وتذكَّر الآخرة ، فقراءة القرآن من مثل هذا الشخص الذي له صوت حسن بهذا المنوال مباحة ، بل راجحة لأهل المعرفة والحال ، ومحرّمة