مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1480
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
قلت : إنّهم يزعمون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رخّص في أن يقال « جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا نحيّكم » وتقرير الإمام له ، يدلّ على أنّ رفع الصوت ومدّه بهذا القول غناء ، وكذا جواب الإمام وتكذيبه لما زعموه من الترخيص واستشهاده بالآية الشريفة من دون تقييد الحرمة بما يكون القول المزبور مشتملا على التطريب ، مع أنّه ليس من الأوزان المطربة ، لأنّ الأوزان المطربة معروفة عند أهلها بل عند كلّ أحد ، ويعلم أنّه ليس منها صريح في عدم اختصاص الغناء بخصوص ما يكون فيه تطريب بل يصدق عليه وعلى غيره ممّا أريد به مجرّد اللهو واللعب وإشغال النفس بما لا يترتب عليه ثمرة دينية ولا دنيوية ممّا فيه حفظ النظام وبقاء الجامعة كالأكل والشرب والنوم وتحصيل المال بل فيه ما ينافيها ؛ فإنّ تعويد النفس بمثل هذه الأصوات وصرف الأوقات فيها تضييع للعمر ، إذ لا يترتّب عليه إلَّا الكسالة عن تحصيل الدنيا والآخرة . وإثارة للقوى الحيوانية والشهوانية ، وإيقاظ لها عند نومها فتغلب على الإنسان ، وتحمله على استيفاء حظَّها من مشتهياتها ، سيّما إذا كان القائل صبيّا أمرد أو امرأة حسناء ، وسيّما إذا كان ما يترنّم به ما يتعلَّق بالمعاشقة كالأشعار المتضمّنة لقصّة زليخا مع يوسف على نبيّنا وآله وعليه السّلام ، أو المجنون مع ليلى أو خسرو مع شيرين ، وإذا كان المستمع امرأة شابّة فمفاسده أزيد وقبحه أشدّ . وبالجملة لمّا كانت الأحكام الشرعية منبعثة عن المصالح والمفاسد الكامنة في الأشياء ، فيمكن دعوى كون بعض الأصوات الغير البالغة إلى حدّ التطريب أشدّ حرمة ممّا فيه التطريب لكثرة ما يترتّب عليها من المفاسد ، وهو يكفي في رفع ما ادّعاه قدّس سرّه من السالبة الكلية ، وهو « أنّ كلّ صوت لم يشتمل على التطريب فهو ليس بحرام » ؛ إذ الموجبة الجزئية ينافي السالبة الكلية . وتوهّم أنّ المحرّم في المحلّ المفروض ليس هو نفس الصوت بل إنّما هو ما قارنه من استماع الغير له على نحو التلذّذ بحيث لو كان المستمع له رجلا دعاه إلى