مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1479

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

لعدم انفكاكه بحسب العادة وعند أهله كالخلفاء والأمراء عن دخول الرجال على النساء واستعمال آلات اللهو والمسكرات ، وهذا المحدّث منع تحسين الصوت وترقيقه ومدّه حتّى في قراءة القرآن حيث أخرج اللحن الوارد في الحديث النبوي عن ظاهره وحمله على معنى بعيد لا يساعد عليه العرف واللغة ، بل هو ممّا يشمئزّ منه النفس - كما بيّناه - فهما بين إفراط وتفريط ، وليت شعري كيف اتّفق بينهما هذا الاختلاف الشديد ، مع أنّهما من الأخبارية ومن الذين يدّعون أنّهم هم المخصوصون بالأخذ بقول أهل العصمة واقتفاء آثارهم وعدم التخطَّي عن أخبارهم ! فهذا المحدّث كيف يعامل مع الأخبار الدالَّة على الجواز ، وذاك كيف يعامل مع الأخبار المصرّحة بالحرمة مع عدم انضمامه إلى شيء آخر من المحرّمات ، مع أنّ الالتزام بحرمة مطلق مدّ الصوت وترقيقه وتحسينه في القرآن والأذان والمناجاة والرثاء ونحوها من الأمور الراجحة شرعا كاد أن يكون تهجّما على الضرورة ومصيرا إلى ما تشهد ببطلانه ، سيّما في هذه الشريعة السمحة السهلة . وقد بان به حمد اللَّه لك طريق الجمع بين الأخبار على وجه يساعد عليه الشرع والعرف والاعتبار ، ويرتفع عن المسألة الغبار من دون طرح أو تأويل لشيء منها في هذا المضمار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار . وبالجملة فالقول بعدم حرمة الغناء المجرّد عن سائر المحرّمات - كما اختاره المحدّث الكاشاني - ضعيف ؛ كالقول بحرمة مطلق مدّ الصوت وترقيقه وتحسينه ولو في قراءة القرآن كما ذهب إليه المحدّث البحراني . ويتلوهما في الضعف ما اختاره العلَّامة الأنصاري تبعا للمشهور من تخصيص الغناء موضوعا وحكما بما اشتمل على التطريب ؛ لأنّه خلاف ما نصّ عليه أهل اللغة بأجمعهم ، ويأبى عنه كثير من أخبار الباب ، منها رواية عبد الأعلى المتقدّمة ؛ فإنّ قول الراوي فيها : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الغناء و