مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1478

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

القرآن والرثاء ونحوهما من الأمور المرغَّبة إلى الآخرة غناء ، لا وقع للاعتراض عليه بأنّ مطلق اللحن إذا لم يكن على سبيل اللهو أي البالغ إلى حدّ الإطراب - بقرينة ما تقدّم منه - ليس غناء ؛ لاتّفاق العرف واللغة على كونه غناء . نعم ، إذا أريد من قوله قدّس سرّه : « إذا لم يكن على سبيل اللهو » أي لم يرد به مجرّد اللهو والباطل بأن لم يستعمل في القرآن والرثاء ونحوهما - بأن استعمل في أشعار أهل الجاهلية في وصف الخمر والقمار والتغزّل بالنساء بل ومطلق ما ليس فيه ثمرة دينية كقولهم : « جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا نحيّكم » في الخبر المتقدّم ، إذ هو لهو - كان حقّا وموافقا لما حقّقناه ، ومعه لا نحتاج إلى جعل اللحن بمعنى اللغة الذي هو إن صحّ استعمالا سيّما من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي هو أفصح الناس طرّا فهو خلاف الظاهر وتأويل بعيد ليس إليه حاجة أصلا ، بل يكاد يلحق الكلام بالهذيان ؛ فإنّ القرآن هو بنفسه عربي ، فكلّ من يقرأه ، يقرأه بلسان العرب ولغتهم ، ولذا حمل « اللغة » في كلامه شيخنا العلَّامة ب « اللهجة » ، وهو أيضا لا يكاد يصحّح كلامه ؛ فإنّ العرب لا يقرؤون إلَّا بلهجتهم ، فلا وقع لأمرهم بالقراءة بها . وأمّا غيرهم ، فالقراءة بلهجة العرب صعبة عليهم جدّا مع أنّه لا دليل على رجحانه . وبالجملة فطرح الخبر رأسا أصلح وأحسن من نحو هذه المحامل . وإبقاؤه على ظاهره لا يستلزم جواز الغناء في القرآن وإن استلزم جواز مدّ الصوت وترقيقه وتحسينه في القرآن لتذكير الآخرة ، ولكن يخرج عن الغناء بمجرّد وقوعه في القرآن ونحوه من الأمور الراجحة شرعا ؛ فإنّ أهل العرف لا يسمّونه غناء ، ما لم يصل إلى حدّ التطريب ، وحينئذ يخرج عن عنوان القراءة ونحوها قطعا . وما أبعد بين قول هذا المحدّث والمحدّث الكاشاني حيث جوّز الغناء بجميع أنواعه في قراءة القرآن ونحوها ، بل منع حرمته بنفسه ما لم ينضمّ إلى سائر المحرّمات ، فكأنّه جعله بنفسه من المباحات ، وإنّما استقلّ بالعنوان