مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1467

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ولكن يمكن الذبّ عنه بكمال الفرق بينه وبين الأكل ، حيث إنّ سببية الأكل لهذه الأمور سببية بعيدة بخلافه ، بل قد يكون الأكل سببا لقوّة البدن في العبادات والطاعات سيّما في الجهاد ومقابلة الأقران ومقاتلة الأبطال ؛ فإنّ لقوّة البدن الحاصلة بأكل الأطعمة اللذيذة مدخلا عظيما فيه ، بل في سائر العبادات بل في مطلق الواجبات والمندوبات ، ولذا قيل يمكن للإنسان أن يتقرّب إلى اللَّه تعالى بجميع المباحات بأن يقصد بها التوصّل إلى الواجبات والمندوبات ، فيأكل الأطعمة اللذيذة ليقوى به على القيام بوظائفه من العبادات . وبالجملة ، فالفرق بين الأكل المزبور وبين الغناء ممّا لا يكاد يخفى ؛ فإنّ آكل تلك الأغذية قد لا يخطر بباله شيء من المعاصي أصلا ، بل هو غافل عنها وقد يخطر بباله ومع ذلك لا يرغب إليها طبعا لعدم وجود الرغبة في نفسه إليها أصلا ، بخلاف المستمع للغناء سيّما إذا كان من أمرد أو امرأة حسن الوجه والصوت ولو كانت محرما لها ، سيّما إذا كان ما يتغنّى به تشبيبا على امرأة أو أمرد أو ترغيبا إلى الخمر بمدحه نظما أو نثرا ؛ فإنّه يهيّج الرغبة إليها قهرا ووجدانا . والحاصل أنّ مدخلية الألحان في التأثير في النفوس في الترغيب والتنفير والتشجيع والتجبين سيّما في قواها الشهوانية ورغبتها إلى الوقاع ممّا لا يمكن إنكاره من ذي مسكة أصلا . ومن ذلك ما روي أنّ الرشيد كان جالسا في المجلس ، وعنده جارية حسناء فأتي بوردة في أوّل موسمها ، فالتفت إلى الجارية وقال لها : « شبّهها ! » فغنّت وقالت : كأنّها لون خدّي حين يعصرها يد الخليفة لأمر يوجب الغسلا فهاجت شهوته وقال للحاضرين : « قوموا عنّي فقد هيّجتني الفاعلة و