مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1462

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الحضور عنده ، بل قد يبذلون له الأموال الخطيرة لذلك ، وإن لم يترنّم بما يدعو إلى الرقص والضرب بآلات اللهو ؛ فإنّه لا يشكّ أحد في تسميته مغنّيا وتسمية صوته باللحن المخصوص غناء وسماعا ، فالعرف واللغة متّفقان على كون الغناء أعمّ من الصوت المطرب . ويؤيّده - بل يدلّ عليه - استثناء الفقهاء الحداء منه ، فلو لم يكن أعمّ لم يشتمل الحداء ، إذ الحداء ليس فيه ما يناسب الرقص والضرب بالدفّ ، فاستثناؤه من حكمه - على ما نسب إلى المشهور - يدلّ على دخوله فيه موضوعا ، ودخوله فيه يدلّ على كونه أعمّ . ولا ينافي ذلك ما تقدّم منّا من المناقشة في دخوله فيه ؛ وذلك لأنّا اعتبرنا في اندراج غير المطرب فيه قصد التلهّي واللعب والباطل به ، وهو إنّما يتحقّق مع عدم ترتّب غرض عقلائي عليه ، والحداء لسير الإبل ليس كذلك ؛ فإنّه يؤثر في سرعة سيرها بحيث لا تقف عن السير إلى أن تسقط وتموت ، ولذا قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمن سمعه يحدو - وهو أنجشة - ومعه النساء : « رفقا بالقوارير » « 1 » فكنّى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن النساء بالقوارير ، وهو من أبلغ الكنايات وألطفها ، حيث إنّ أرحامهنّ محلّ لقرار النطفة فيها كالقارورة ، فخاف صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من سقوطهنّ عن ظهر الإبل عند جدّها في السير بسبب سماع الحداء ، وأيّ غرض عقلائي أقوى منه ، فإنّ سير المركوب مطلوب للراكب ، سيّما في السفر البعيد ، بل ليس شيء محبوبا لديه بقدره . ويؤيّده ، بل يدلّ عليه أيضا ، سيرة المتشرعة ، فإنّك تراهم يعدّون مطلق رفع الصوت الممدود المشتمل على الترجيع والترقيق لمجرّد التشهّي والتلذّذ وحظَّ النفس من المنكرات ، ويقبّحون صاحب الصوت والمستمع ، ويعدّون المجلس الذي يجتمع فيه الناس لذلك مجلس اللهو والباطل ومجلس

--> « 1 » المغني ، ج 12 ، ص 43 .