مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1461

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

في حصول المذكورات - فلا بأس بها ، وإن أريد مجرّد التلهّي وتلذّذ النفس بها بحيث لا يلتفت القارئ أو المستمع إلى موادّ الألفاظ أصلا ، بل لا يلتفت إلَّا إلى اللحن المخصوص لإشعافه به ولو كان في أشعار الجاهلية والكلام الباطل ، فهو غناء محرّم قطعا . والحاصل أنّه إن أراد ما استظهرناه من كلامه بقرينة كلامه السابق فهو ومرحبا بالوفاق . وإن أراد اختصاص الغناء بخصوص ما فيه إطراب يناسب الرقص والضرب بآلات اللهو فهو ممّا لا يساعد عليه العرف ولا اللغة بل ينافيه الأخبار ، كما سيجيء بيانه ؛ فإنّك لا ترى في عبائر أهل اللغة في تفسير الغناء من اعتبر فيه الإطراب ، وبعد عدم اعتبار القيد المزبور فليس بينهما اختلاف أصلا ، ولكن الأحسن من الكلّ ما تقدّم عن النهاية « عن الشافعي ، أنّه تحسين الصوت وترقيقه » وما عنها أيضا « أنّ كلّ من رفع صوته ووالاه ، فصوته عند العرب غناء » « 1 » لأنّه ممّا يساعد عليه عرفنا أيضا ؛ فإنّ تسميتهم الصوت المذكور غناء - إذا لم يرد به إلَّا التلذّذ والتلهّي ، سيّما إذا كان ممّا يتعلَّق بالمعاشقة من التغزّلات وغيرها - لا ينبغي الريب فيه . ويوافقه كلام صاحب الصحاح « 2 » حيث فسّره بالسماع ، حيث إنّ الظاهر من السماع هو الإسماع لا الاستماع ، سواء كان إسماع الغير أو النفس ، وأن يكون المراد من الصوت المذكور مجرّد التلذّذ والتلهّي لا التذكَّر والتنبيه ، وبعبارة أخرى لا يتعلَّق بأمر الآخرة ، بل يتعلَّق بالدنيا ولذّاتها الفانية ، ولا يتأمّلون في تسمية من أعدّ نفسه لذلك وجعله كسبا لنفسه [ مغنّيا ] سيّما إذا كان حسن الصوت ومطبوعا عند عامّة الناس واشتهر بذلك بحيث تشتاق النفوس إلى سماع صوته ولو من بعيد وعدم تميّز الكلمات التي يترنّم بها ، فكيف عند

--> « 1 » النهاية ، ج 3 ، ص 391 ، « غني » . « 2 » الصحاح ، ص 1232 ، « سمع » .