مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1458

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وإنّ في ذلك إظهارا لما خفي من علوّ شأنهم في زمن زين العابدين عليه السّلام ونقصا لظالميهم وتشييد معرفتهم وحبّهم . ومن المعلوم أنّ النياحة لا تكون إلَّا بمدّ الصوت وترجيعه وتحسينه على وجه يورث الرقّة والبكاء . قيل : إنّما لم يحرم النياحة في منى ، مع أنّها لا تنفكّ عن سماع الأجانب وأهل الموسم ، لأنّهم إنّما يسمعون في النياحة اللغط والضجّة ، ولا يميّزون بين الأصوات وليس ذلك بحرام قطعا وما هو إلَّا كرؤية المرأة ملتفّة بالإزار الشامل . وقد يقال : إنّ في ذلك دلالة على عدم التحريم مع سماع الأجانب . لكنّه بعيد . وعلى أيّ تقدير فدلالته على المطلوب وهو جواز هذا القسم من الغناء في النياحة والرثاء ممّا لا يقبل الإنكار . ومنع « 1 » صدق الغناء على نياحة النساء ، مع أنّ فيها من الترقيق ومدّ الصوت وتحسينه ما لا يخفى ، وكذا في تأثيره للحزن والبكاء ، بل وكذا نياحة الرجل ، مع أنّه لا يمكن الالتزام بحرمتها لمخالفتها للسيرة القطعية مضافا إلى الأخبار والآثار المرويّة في التواريخ على عدم حرمتها ، ودعوى استناد السيرة إلى عدم المبالاة بالدين وقلَّة الاكتراث به ، كأغلب سيرهم ، سيّما النساء ، حيث إنّهنّ نواقص العقول ، نواقص الإيمان . كما ترى ؛ لأنّها لو كانت ناشئة من ذلك لردع عنها كما ردع عن غيرها من السير التي نعلم بالردع عنها كالغيبة مثلا ، مضافا إلى تأيّدها بالأخبار والآثار المقطوعة المتصلة بأهل العصمة وبيت النبوة . والتزام خروجها عن حكم الغناء بالدليل مع أنّه لا يقدح في ما نحن بصدده ليس ممّا ينبغي ؛ لأنّه ممّا لم يلتزم به أحد عدا شرذمة من متأخري

--> « 1 » مبتدأ وخبره « كما ترى » .