مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1454
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فمشكل جدّا لقصور الخبرين المذكورين عن إثبات الحكم وتخصيص العمومات ، فلا بدّ من حملهما على التقيّة ، لكون التغنّي في العيدين من شعائر المخالفين الذين يكون الرشد في خلافهم ، كيف وعند الصوفية منهم السماع والرقص وضرب الأوتار والدفّ الذي فيه جلاجل « 1 » وصنج « 2 » ، من العبادات المعمولة التي يتقرّبون بها إلى اللَّه ، ويعرض لهم - في المجالس التي يستعملون هذه الأشياء - حال يسمّونه ب « الوصول إلى اللَّه » ، و « الغناء » ، وناهيك في ذلك أنّ رأسهم ورئيسهم وإمامهم وحجّتهم أبو حامد الغزّالي ذكر في كتاب الإحياء « 3 » شطرا من ذلك وأنكر على من حرّم الغناء ، وسمّاه ب « الوجد والسماع » ، وعليه جرت سيرتهم من قديم الأيّام إلى هذا الزمان ، فترى أهل الفاقة والسؤال منهم قد جعلوا وسيلتهم إلى تحصيل المال ، سيّما في الحرمين الشريفين التغنّي والضرب بالدفوف التي فيها الصنج والجلاجل ، ويتقرّبون به إلى اللَّه بزعمهم ، ولكن يلحّنون بمدائح النبي وأهل البيت عليهم السّلام ، ويذكرون فضائلهم المشهورة المتّفقة بين الفريقين . ولقد حكى لي بعض من أثق به أنّه قال له بعض أهل الدفوف : كيف أعذّب في النار وقد أبليت شبابي في ضرب الدفّ وأجرحت يدي فيه ؟ وهذا أيضا من مطاعنهم وبدعهم المستحدثة ، وإن نقل « 4 » من طرقهم لعب أهل الحبشة بذلك في حضرة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ نقل ذلك سيّدتهم عائشة . وبالجملة فحمل مثل هذه الأخبار على التقيّة ، ممّا يساعد عليه العقل والاعتبار مضافا إلى الأخبار . نعم بناء على ما قوّيناه ، من عدم اختصاص الغناء موضوعا بما فيه
--> « 1 » واحدها جلجل ؛ أي : أجراس صغيرة . « 2 » الصنج : صفيحة مدوّرة من النحاس الأصفر ، تضرب على أخرى مثلها ، للطرب أو الحزن . « 3 » إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 292 . « 4 » إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 302 .