مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1434
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
في أنّ الغناء من مقولة الكلام لا من كيفيته ، لتفسير قول الزور به . ويؤيّد بما في بعض الأخبار من أنّ من قول الزور ، أن يقول للَّذي يغنّي ، « أحسنت » . « 1 » ومنه يظهر الخدشة في الطائفة الثالثة أيضا ؛ حيث إنّ الظاهر أنّ مشاهد الزور التي مدح اللَّه تعالى من لا يشهدها هي مجالس التغنّي بالأباطيل من الكلام ، فلا تدلّ على حرمة نفس الكيفية إلَّا من حيث إشعار لهو الحديث بكون اللهو على إطلاقه مبغوضا للَّه ، وكذا الزور بمعنى الباطل وإن تحقّقا في كيفية الكلام ، لا فيه نفسه ، كما إذا تغنّى في كلام حقّ من قرآن أو دعاء أو مرثية ؛ ولكن الإشعار لا يمكن الاستناد إليه في إثبات الحكم الشرعي . ولكن المناقشة المزبورة في غير محلَّها ، بل هي كالردّ على الإمام عليه السّلام ؛ لأنّ تفسير قول الزور به لا يدلّ على أنّه من مقولة الكلام فقط ، بل يعمّ ما كان في كيفيته ؛ إذ الظاهر - سيّما بملاحظة التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ المراد بالزور هو الكلام الباطل ، سواء كان بطلانه من حيث نفسه أو من حيث كيفيته ، وكذلك المراد من لهو الحديث ما يلهي عن اللَّه ويورث الغفلة عنه تعالى وقسوة القلب والانصراف عنه تعالى والتوجّه إلى عدوّه ، سواء كان ذلك بسبب نفس الكلام أو بسبب كيفيته ، كما يفصح عن ذلك خبر ابن يقطين - عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « من أصغى إلى ناطق » إلخ « 2 » - المتقدّم ، مع أنّ في غيرها من الروايات غنى وكفاية ، مع انعقاد الإجماع بقسميه عليه ، بل الضرورة كما ادّعاها في الجواهر « 3 » بعد إمكان دعوى تواتر الأخبار على حرمته ؛ فإنّ عدم حصول التواتر بما يزيد على ثلاثين حديثا ، مساوق لمنع حصول التواتر في
--> « 1 » معاني الأخبار ، ص 349 . « 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 434 ، ح 24 . « 3 » جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 44 .