مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1412

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الانصراف إلى الشائع ليس إلَّا لأجل كون الغلبة قرينة قائمة على إرادة خصوص الشائع ، فهو كسائر القرائن المقاميّة التي لا يمكن ضبطها بحيث لا تتخلَّف ، وإنّما ذكروا الشيوع بالخصوص لانضباطه نوعا ، لكنّ الصواب نوطه بالفهم العرفي وتعليقه بظهور اللفظ في خصوص المقام ؛ لأنّ ذلك يختلف اختلافا فاحشا لا يكاد ينضبط . ولا فرق في ذلك بين المطلق وغيره ، كما في قول القائل : اضرب أو لا تضرب أو ضرب أو يضرب ، فإنّه يراد منه في مقام ضرب العبد مقدار مخصوص وكيفيّة مخصوصة ، وفي مقام ضرب الولد مقدار آخر وكيفيّة أخرى ، وفي مقام ضرب العدوّ مقدار آخر وكيفيّة أخرى ، وهكذا . بل أفراد العبد والولد والعدوّ في الأمثلة تختلف أيضا اختلافا كثيرا ، فلا عبرة بمطلق الغلبة التي اتّفقت في الاستعمال أو الوجود للماهيّة الكلَّية ، كما لو فرض وقوع الضرب بالعصا في الخارج أكثر من غيره ، فلا ينصرف إليه اللفظ في جميع الموارد لأجل الغلبة ، حتّى في مثل ضرب الولد وكذا في ضرب العدوّ . بل إنّما العبرة بالغلبة في خصوص مثل المقام الموجب لفهم العرف ، كما لو فرض أنّ الغالب في ضرب الولد هو اللطمة أو اللطمتان من أوسط اللطم ، بحيث يفهم ذلك عرفا عند الإطلاق فحينئذ ينصرف إليه المطلق لا مطلقا كغيره من الألفاظ من غير فرق بينه وبينها من هذه الجهة أصلا ، كما لا يخفى . وبالجملة فلابدّ بالحكم بالانصراف من ملاحظة الظهور العرفي في خصوص المقام . قال الشيخ الإمام النحرير المحقّق ، والحبر العلَّام الخبير المدقّق ، والبحر الطمطام الغزير المتدفّق ، مستجار كعبة الفضل وركنها اليماني شيخنا الشيخ محمّد حسين بن عبد الرحيم الإصبهاني قدّس سرّه في جملة كلامه : وهذا ممّا يختلف باختلاف المقام والأحوال ، فلفظ العبد - في مثل قول القائل : « وكَّلتك في شراء العبد » - ينصرف إلى العبد الصحيح