مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1406
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الانصراف مجازا ، بل الشيوع في الإطلاق أو الوجود قرينة مفهمة عرفا ، كسائر القرائن المقاميّة « 1 » وهذا هو الحقّ الحقيق بالقبول . وأوّل من صرّح به على ما قيل « 2 » سلطان العلماء المحقّقين الفحول شمس سماء التدقيق المتعالية عن الأفول خليفة سلطان الحسيني رضوان اللَّه عليه « 3 » . هذا وأمّا تحقيق القول في أصل مسألة الانصراف ، وأنّ المطلق هل يحمل على الشائع مطلقا ، أو لا يحمل عليه مطلقا ، أو فيه تفصيل ؟ فهو - على ما يقتضيه النظر ويساعد عليه تتبّع موارد الاستعمال - أن يقال : إنّ الشرع في الاستعمال أو الوجود إن نهض قرينة على إرادة الشائع بحيث يفهم عند الإطلاق عرفا أنّ المتكلَّم أراد الأفراد الشائعة خاصّة وعلَّق الحكم عليها فقط ، ولا يفهم ذلك إلَّا إذا حصل للفظ ظهور في خصوص الشائع ظهورا مستقرّا يصحّ التعويل عليه في المحاورات العرفيّة ، فحينئذ يحمل المطلق على الأفراد الشائعة في الجهة التي حصل للفظ ظهور عرفي بالنسبة إليها لا مطلقا ، وذلك يختلف بحسب اختلاف المقامات والأحوال والأحكام . وبدون ذلك يجب حمل اللفظ على الإطلاق إذا كان واردا في مقام البيان - المقابل للإهمال والإجمال الذي هو خفيف المؤونة - لا لبيان المراد الواقعي الذي يتعسر إحرازه غالبا ، على ما تقرّر في محلَّه . ولا يفرّق حينئذ بين الأفراد النادرة والشائعة . وبالجملة فليس كلّ انصراف يدفع ولا كلّ انصراف يتبع . ولقد أجاد فيما أفاد الشيخ الأجلّ المحقّق والإمام العلَّامة النحرير المدقّق شيخنا الشيخ محمّد تقي الإصبهاني طيّب اللَّه رمسه ، فلا بأس أن ننقل كلامه الشريف بطوله لكونه في غاية الجودة ؛ قال رضوان اللَّه عليه :
--> « 1 » مطارح الأنظار ، ص 216 - 218 . « 2 » القائل هو الشيخ الأنصاري في مطارح الأنظار ، ص 216 . « 3 » لم نجده في حاشية المعالم لسلطان العلماء .