مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1402

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

عدم سماع رجل واحد أكثر من صوت ، فلأنّه إنّما يدرك الصوت الحاصل في صماخه لا غير ، وهو واحد ، وكذا كلّ واحد من السامعين . وكذا الظاهر أنّ السماع يتوقّف على وصول الهواء الحامل للصوت إلى السامعة للوجوه التي مرّت . وأمّا سماع الصوت من وراء الجدار فيمكن بنفوذ الهواء في المنافذ الضيّقة . وتوهم تبدّل شكله مدفوع بأنّه ليس كأشكال الجسم من التربيع والتثليث حتّى يتغيّر ، بل هو كيفيّة من الكيفيّات فيجوز أن لا يتغيّر كالحرارة والبرودة أو يكون مباينا لها ممّا لا يصل إليه العقول . بل أقول : إنّ كنه حقيقة جميع الأشياء ممّا لا تدركه الأوهام والفطن ، وإنّما تدرك بعد آثارها وعلائمها وخواصّها ، ومن أجل ذلك اضطربت آراء الحكماء والفلاسفة من الاشراقيّة والمشائيّة وضلَّت أوهامهم وطاشت أحلامهم وزلَّت أقلامهم وكلَّت أفهامهم عند الخوض فيها والاقتحام في مهاويها ولم يحصلوا فيها على طائل . وأين الثريّا من يد المتناول . وهؤلاء أساطينهم قد « خبطوا خبط عشواء » « 1 » وركبوا متن عمياء وجاؤوا بالشقر والبقر وبنيات غبر . ألا تراهم كيف تاهوا في تحديد العلم الذي هو من أوضح المفاهيم العرفيّة واختلفوا فيه إلى أقوال شتّى تزيد على عشرة ، فقال بعضهم : إنّه نسبة بين العالم والمعلوم ، وقال بعضهم : إنّه الحالة الإدراكيّة ، إلى غير ذلك من التعبيرات البعيدة والتعريفات الغير السديدة . أليس العلم نفسه أبين من هذه التعاريف على تقدير سلامتها من النقوض وهيهات ذلك فهلَّا أحالوه على الوجدان واستراحوا عن تجشّم التعاريف التي هي مظنّة الخطأ بقولهم في العيان ما يغني عن البيان ، فإنّهم إن عثروا لم يقالوا ، وإن أصابوا لم يحمدوا بما قالوا ، وفي قول اللَّه عزّ وجلّ عبرة لمن اعتبر وتذكرة لمن ادّكر

--> « 1 » راجع : تاج العروس ، ج 19 ، ص 236 ؛ لسان العرب ، ج 7 ، ص 281 .