مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1384
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فيه إمّا للتمكَّن والمراد بالماء الجنس باعتبار تحقّقه في جميع الأفراد بقرينة ما ذكرناه ، أو للتنكير والمقام يفيد مفاد اللفظ « كلّ » فكأنّه قيل : كلّ ماء . والفرق بين الحكمتين : أنّ الثانية تقتضي التعميم بحسب الأفراد التي يتحقّق فيه الامتنان ، والأولى يقتضي ذلك بحسب الأفراد المتساوية في تعلَّق الحكم بها دون المرجوحه . « 1 » انتهى . ثمّ لا يخفى عليك أنّ إرادة العموم في أمثال ذلك لا يقتضي إرادته من نفس اللفظ حتّى يلزم التجويز ، كما صرّح به العلَّامة المذكور ، قال في كلام له : ولا يقدح كون المعرّف بلام الجنس معناه الماهيّة المعيّنة المعرّاة عن ملاحظة الأفراد على أن تكون الأفراد مرادة عن لفظها ، فلا تنافي ملاحظتها بدلالة خارجية وإلَّا لبطلت الحقائق عند طريان التركيب عليها . « 2 » انتهى . والحاصل أنّ كثيرا ما يطلق الجنس ويراد منه السريان والعموم ، وهذا هو الظاهر في كثير من الأحكام الشرعيّة المتعلَّقة بموضوعاتها ، وإن ورد التعبير عنها بلفظ مطلق ولا سيّما في المحرّمات ، كقول الشارع : الماء طاهر ، والكلب نجس ، والزنا حرام ، والخمر محرّم . وكذا قوله : الغناء حرام وما يجري مجراه ويفيد معناه . وبالجملة فأوامر الشارع الذي هو طبيب النفوس السقيمة كأوامر أطبّاء الأبدان ، فإذا قال الطبيب في مقام البيان : إنّ الحامض لا يصلح لك - أو يضرّك ، أو مضرّ ببدنك ، أو أنّ الحموض مضرّة بك - فجرى ذلك مجرى قوله :
--> « 1 » الفصول ، ص 173 . « 2 » لم نجده في الفصول .