مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1338
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
أمّا بعد فإنّ حكماء الإفرنج قد أبدعوا آلة عجيبة لصون الأصوات وحفظها ، وقد ذاكرني بعض أجلَّاء الدهر وأعيان العصر مسألة جواز استماع الغناء المودع فيها وعدمه . وحيث إنّها من الفروع الجديدة والمسائل النافعة المفيدة أحببت التكلَّم فيها ورفع عقيرة التحقيق في نواحيها ، حسبما يسوقني إليه نظري القاصر ويقودني إليه فكري الفاتر ، ويؤدّيني إليه طبعي الكليل العاثر . وأسأل اللَّه سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن يهديني إلى النهج القويم والصراط المستقيم ، إنّه سامع الأصوات ومجيب الدعوات . [ في التمسّك بالأصل للجواز ] فأقول مستعينا باللَّه جلّ وعزّ ومنه العصمة والتأييد والتوفيق والتسديد : إنّه لا إشكال في جواز استماع الأصوات المودعة في تلك الآلة المبتدعة إذا لم تكن غناء ولا باطلا ولم تقترن بمحرّم خارجي ، أمّا لو كان الصوت الخارج منها غناء بأن يودع فيها ويصان صوت غناء الإنسان ، فهل يجوز استماعه منها أم لا ؟ وجهان : أشبههما عدم الجواز . ويمكن أن يستدلّ على الوجه الأوّل بالأصل السليم عن المعارض ، إذ الأدلَّة الدالَّة على حرمة الغناء غير شاملة لمثل المفروض ؛ لأنّ أكثرها مختصّة بصوت الإنسان كقوله تعالى : * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * « 1 » وكقوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * « 2 » ، إذ الظاهر أنّ القول والحديث مختصّان بالإنسان أو بذي لسان أو بمطلق ذوي العقول ، وكيف كان فهما لا يشملان الأصوات الخارجة من الجمادات كالأشجار والأحجار وغيرها ، ومنها الصوت الخارج من هذه الآلة المستحدثة ، وكذلك أكثر أخبار الباب - كالأخبار الدالَّة على
--> « 1 » الحج ( 22 ) : 30 . « 2 » لقمان ( 31 ) : 6 .