مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

847

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وبالجملة ، أطال المجيبُ كلامَه بذكر الشواهد والتأييدات ، لإثبات كون الغناء هو الصوت اللهوي ، سواء كان أعمَّ من المعنى المشهور المعروف ، أو أخصَّ ، أو مساوياً . أقولُ : يمكن أن يجاب عن أصل الخدشة ، بأنّ المنساق من الآيات بضميمة الأخبار والمتبادر إلى الذهن النهيُ عن كلام وحديث باطل وعبث باعتبار التغنّي بها ، فقراءة القرآن بالغناء منهي عنه باعتبار غنائه ، فيصحّ المدح لمن لا يحضر مجلس التغنّي بالقرآن . فتأمَّل ألبتّة ! ثمّ لا يخفى على المنصف أنّ مقتضى إطلاق الأخبار كمعاقد الإجماعات هو حرمة الغناء مطلقاً . ولو كان حرمته من باب كونه لهواً لكفى النهي عن اللهو في حرمته واكتفى الفقهاء بعنوان الملاهي عن ذلك ، ولم يكن يحتاجون إلى مشقّة إثبات المعنى اللغوي والعرفي وغير ذلك ؛ فورود الأخبار الكثيرة في خصوص الغناء مع استقلاله بالعنوان في كتب الفقهاء أقوى قرينةٍ على ما ذكرناه من فرض انفكاكه عن اللهو في الاجتناب عنه . والحاصل ، أنّ الموضوع العرفي مشخّص ، والحكم قد ورد عليه فيسري في جميع الأفراد ، والتقييد يحتاج إلى دليل ، وليس سوى ما تخيّلَه بعضُ مَن مرَّ إلى كلامه الإشارة من أنّه مفسّر في عداد الأخبار الكثيرة بلهو الحديث والصوت اللهوي الموجب لأن يكون المحرّم منه هو ما كان يُعَدُّ في العرف لهواً ، وبعض آخر نقلنا جملةً من كلامه من أنّ المحرّم منه هو ما كان مقترناً بالمحرَّمات الخارجية مثل الضرب بالعود ونحوه . لكنّ الأخبار المفسّرة له بلهو الحديث بعد ما عرفت ما فيها محمول لعدم مقاومته لإطلاقات أخبار المنع مطلقاً على إرادة التفسير بالفرد الظاهر منه أو الغالب ، مضافاً إلى ما مرَّ من إطلاق معاقد الإجماعات وفتاوى الفقهاء ، مع أنّ تفسيره بالصوت اللهوي لو ابْقِيَ على ظاهره ، يصدقُ على الأصوات الملهية الخالية من الترجيع ؛ فإنّ