مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1316
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
والتعارض بالعموم من وجه كلَّه من هذا الباب . إلى أن قال : وأما التنظير بالزنا في حصول قضاء حاجة المؤمن ، فلا مناسبة له بالمقام ، فإنّ أصل الحاجة وهي الزنا محرّمة على المحتاج ، فكيف يحسن قضائها ؟ بل يحسن من الغير الإعانة على منعها ، بخلاف البكاء ( 1 ) . ففيه : أوّلا : أنّ الفاضل المشار اليه قد بنى ما ذكره على الحكومة ، فيهدم ما أسّسه المحقّق المعاصر ، ضرورة عدم التعارض الحقيقي بين الحاكم والمحكوم كما عرفته . وثانيا : أنّ رجحان التعاون إنّما هو للتوصّل إلى البرّ ، فقد سلَّم أنّه لا يعارض الحرمة الأصلية ، وأيّ فرق بين التوصّل إلى المسجد بالعبور عن ملك الغير ، والتوصّل إلى البكاء بالغناء المفروض تحريمه ؟ ودعوى أنّ التعاون مطلوب في نفسه ، مجازفة . فما ذكره من أن محلّ البحث من باب تعارض الحكمين الأصليّين بالعموم من وجه ، إذ الأمر بالإعانة على البرّ هو الأمر بإيجاد ما توقّف عليه ، وهو في الفرض من أفراد الغناء المعين على البكاء أو الإبكاء ، فيحصل التعارض . ليس في محلَّه ، فتأمّل . وثالثا : أن إطلاق الأمر بالتعاون منساق لبيان حكم آخر ، فلا ينصرف إلى محلّ النهي ، وقد اعترف هو أيضا بأنّه : إذا كان إطلاق الأمر كذلك يقدّم جانب الحرمة ، كالأمر بالمسافرة والنهي عن ركوب الدابّة المغصوبة ، والأمر بالإفطار والنهي عن أكل المتنجّس ومال الغير . قوله : وأما التنظير بالزنا ، إلى آخره . قلت : أيّ فرق بين الأمر بقضاء الحاجة والأمر بالتعاون والنهي عن الزنا
--> ( 1 ) . مشارق الأحكام للحاج ملَّا محمّد النراقي ابن أحمد بن مهدي النراقي رحمه اللَّه ص 161 - 160 .