مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1310
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
لا على ما أصاب سادة الزمان . انتهى ( 1 ) . وفيه نظر ، فإن الصوت على استقامته من حيث هو لا يوجب البكاء والحزن ، كما لا يوجب ضحكا ولا سرورا ، ولكن إذا اشتمل على ترجيع وتطريب فقد يثير حزنا ، فإذا أصاب إلى الدماغ دمعت العين ، وإذا أصاب إلى الروح تموّج وظهر منه الصياح ، كما صرّح به جمع ، فإن كان ذلك لأمر مذموم كان مذموما ، وإن كان لأمر محمود مطلوب شرعا كان محمودا ، ولا ريب في كونه معينا عليه ، ومن هنا جازت النياحة بالحقّ كما يأتي ، وهي لا تنفكّ عن الغناء ، كما صرّح به جماعة . والحاصل أنه لا مجال لإنكار كون الغناء معينا على البكاء - وإن لم يكن سببا تامّا له - إذ لا يلزم في صدق الإعانة كون المعين علة تامّة للمعان عليه ، بل يكفي مجرد كونه ممّا يتوقّف عليه . قوله : « وإن كان حزنا فهو على ما هو المركوز في النفس » إلى آخره . قلت : هذا مسلَّم في الجملة ، لا مطلقا ، لتفاوت المستمعين في ذلك قطعا ، لما عرفته من أنّ الغناء ، مهيّج لما هو الغالب على القلب من الحالات والصفات ، فمن غلب عليه هواه هيّجه للشهوات ، وأوجب البكاء على ما فقده من المشتهيات وفات ، ومن غلب عليه حبّ مولاه حرّك قلبه للحزن على ما يتذكَّره من
--> ( 1 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري ( ره ) ، ص 39 ط تبريز .