مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1292

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

قيل : إذ غرضه كلَّه أنّ يعرض نفسه على غيره ، ويروّج صوته عليه ، ولا يزال ينافق ويتودّد إلى الناس ليرغبوا في غنائه . وما رواه العياشيّ عن الحسن ، قال : كنت أطيل القعود في المخرج لأسمع غناء بعض الجيران ، قال : فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال لي : يا حسن * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * السمع ما وعى ، والبصر ما رأى ، والفؤاد ما عقد عليه » انتهى ( 1 ) . وما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس إليه ؟ قال : « لا » انتهى ( 2 ) . والجواب عن هذه الروايات - بعد الإغضاء عن ضعف أكثرها سندا ، وقصور جملة منها دلالة على التحريم ، وعدم دلالة بعضها إلَّا على حرمة ما لا كلام في حرمته ، وعدم ارتباط بعضها بما نحن فيه - أنّه ليس فيها لفظ عامّ يشمل جميع أفراد الغناء وأنواعه ، لعدم وضع المفرد المعرّف للعموم . وإن أفاده من حيث الحكمة كما في * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) * ولكنّه مشروط بالتواطي ، وهو مفقود فيما نحن فيه ، لما عرفت أنّ المتعارف الشائع في زمن صدور هذه الأخبار وقبله ، كما في هذه الأعصر ، استعمال نوع خاصّ من الغناء ، وهو الصوت المقترن بالملاهي الذي يستعمله الفسّاق في مجالسهم ، فيجب حمل المطلق على خصوص

--> ( 1 ) . تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 292 ، حديث 4 . أيضا الوسائل ، ج 12 ، ص 231 ، حديث 29 . ( 2 ) . الوسائل ، ج 12 ، ص 232 ، حديث 32 .