مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1279
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
إنّ الغناء ينبت في القلب النفاق كما ينبت الماء البقل . وعن بعض التابعين : الغناء رقية الزنا ( 1 ) . قال بعض العارفين من أهل السنّة : ولو كان في ذلك - أي في السماع - فضيلة تطلب لما أهمله الرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه ، فمن يشير بأنّه فضيلة تطلب ويجتمع لها ، لم يحظ بذوق معرفة أحوال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه ، والتابعين ، واستروح إلى استحسان بعض المتأخّرين ، وكثيرا ما يغلط الناس في هذا ، وكلَّما احتجّ عليهم بالسلف الماضين يحتجّون بالمتأخّرين ، وكان السلف أقرب إلى عهد رسول اللَّه وهديهم أشبه بهدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انتهى . وفي هذا الاستدلال نظر : أمّا أوّلا : فلأنّ أفعال أمثال عثمان وابن عمر وأقوالهم ليست بالمعوّل عليها عندنا . وأمّا ثانيا : فلأنّه لم يعلم أنّ احترازهم كان عن أيّ نوع من الغناء ، بل الظاهر اختصاصه بما كان مقترنا بالملاهي كما يكشف عنه زمّارة الراعي . وأمّا ثالثا : فلأنهم كانوا مواظبين على فعل المستحبّات وترك المكروهات اهتماما بكونهم على سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولذا سمّى من تبعهم أنفسهم بأهل السّنة ، وإن اعترف بعضهم بأن هذه التسمية من قبيل التسمية بالضدّ ، فاحترازهم لا يتعيّن كونه للحرمة أو لخصوصية الصوت المطرب . قال الغزالي : وأمّا قول ابن عمر « ألا لا سمع اللَّه لكم » فلا يدلّ على
--> ( 1 ) . المصدر ، والمراد ببعض التابعين فضيل بن عياض .