مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1270

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

للقلب مسخطة للربّ . وما قيل : إيّاكم ( 1 ) والغناء فإنّه يزيد الشهوة ، ويهدم المروّة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل المسكر . ( 2 ) قال بعض العارفين : وإن أنصف المنصف وتفكَّر في اجتماع أهل الزمان وقعود المغنّي بدفّه ، والمشبّب بشبابته ، وتصوّر في نفسه : هل وقع مثل هذا الجلوس والهيئة بحضرة رسول للَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهل استحضروا قوّالا وقعدوا مجتمعين لاستماعه ؟ ولا شكّ بأنّه ينكر ذلك من حال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه . انتهى . وأمّا ما لم يكن بهذه المثابة ، فلا حكم للعقل بقبحه ، ولا سيّما إذا كان موجبا للانقطاع عن شهوات الدنيا ، بل العقل حاكم بحسنه ، ولذا قيل : إنّهم ما اختاروا السماع حيث اختاروه إلَّا بشروط وقيود وآداب يذكرون به الآخرة ، ويرغبون في الجنّة ، ويحذرون من النار ، ويزداد به طلبهم ، ويحسن به أحوالهم ، فليتأمّل . ومنها قوله تعالى في سورة لقمان * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * انتهى . ( 3 ) فإنّ جمعا من المفسّرين قد فسّروا « لهو الحديث » بالغناء والاستماع إليه ، وحكي عن عبد اللَّه بن مسعود أيضا ( 4 ) ويدلّ عليه روايات كثيرة . مثل ما رواه في ( الكافي ) عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن

--> ( 1 ) . قيل هذا من قول يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ثاني عشر خلفاء بنى أمية . راجع اتحاف السادة المتقين ، ج 6 ، ص 526 . ( 2 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 311 - أيضا الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ، ج 5 ، ص 159 . ( 3 ) . لقمان - 31 - 61 . ( 4 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 310 - أيضا الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، ج 5 ، ص 159 .