مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1261

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وما رواه ابن الأثير في ( نهايته ) قال : وفيه : « اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإيّاكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين » ( 1 ) انتهى . وجه الاستدلال : أنّ الألحان واللحون جمع اللحن وهو التطريب والتغريد . كما صرّح به جماعة من أهل اللغة ، قال الجوهري - على ما حكي عنه - : يقال هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء ( 2 ) وتفسير اللحن باللغة أو باللهجة خلاف الظاهر وإن صرّح بالأول الطريحي ( 3 ) والمحدث البحراني ( 4 ) وبالثاني بعض المحققين ( 5 ) . قال بعض الأفاضل : إنّ الأصوات المستقيمة مشتركة بين العرب والعجم غير مختصة بطائفة دون أخرى . ألا ترى أنّه لا يجوز أن يقال : نادى زيد ابنه بنداء العرب وعمرو بنداء العجم ، لكون النداء على استقامة مشتركا بين جميع الطوائف ، ويجوز أن يقال : زيد قرأ القرآن بلحن العرب ، وعمرو بلحن العجم ( 6 ) انتهى . والحاصل أنّ مجرد الصوت من دون ترجيع وتطريب لا يسمّى لحنا كما لا يسمّى غناء ، والمراد بالغناء في ذيل الحديث الأوّل هو الصوت اللهويّ المحرّم ، فلا منافاة . لا يقال : إنّه كما يحتمل صرف الغناء عن معناه اللغوي ، كذلك يحتمل صرف اللحن عن معناه الحقيقي ، ولا مرجّح ، فيتطرق الإجمال المخلّ بالاستدلال .

--> ( 1 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 4 ، ص 242 . ( 2 ) . مختار الصحاح ، ص 594 مادة لحن . ( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 307 مادة لحن . ( 4 ) . الحدائق النّاضرة ، ج 18 ، ص 144 . ( 5 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري رحمه اللَّه ، ص 39 . ( 6 ) . رسالة إيقاظ النائمين .