مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1250

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

ونحوه ما رواه علي بن جعفر في كتابه ، إلَّا أنّ فيه بدل « ما لم يعص به » : « ما لم يزمّر ( 1 ) به » انتهى بالزاء المعجمة في أوّله والمهملة في آخره أي : لم يلعب معه بالمزمار ، أو لم يرجّع فيه ترجيع المزمار ، أو لم يقصد منه قصده من تهييج الشهوات ، أو لم يتغنّ به على سبيل اللهو المحرّم ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد : ما لم يكن الغناء بسبب النفخ في المزمار ونحوه من آلات الأغاني ، ويحتمل العكس أي ما لم يشر به إلى شيء من الفسوق والفجور ، كما هو دأب أرباب العشق الحيواني . فالروايتان بمنطوقهما دالَّتان على عدم البأس بالغناء الَّذي لا يكون لهويّا ، كما أنّهما بمفهومهما دالَّتان على ثبوته في اللهويّ . ولا يقدح اختصاصهما بالعيدين والفرح ، لعدم القول به على القول بالجواز . ولا احتمال ورودهما للتقيّة ، بعد كون المسألة اختلافية بينهم ، مع أنّ الأصل عدمه ، مع ندرته بالنسبة إلى ما لم يرد لها من الأخبار ، كما لا يخفى . وممّا يقتضي به العجب أنّ بعض الفحول ( 2 ) زعم : أنّ الروايتين من أدلَّة من جوّز الصوت اللهويّ ، فإنّ المراد بالغناء مطلق الصوت المشتمل على الترجيع ، فهو قد يكون مطربا ملهيا فيحرم ، وقد لا ينتهي إلى ذلك الحدّ فلا يعصى به . وأنت خبير بأنّه لم يذهب إلى تجويز الصوت اللهويّ أحد من أصحابنا حتى تكون الروايتان مستنده ، نعم ، ربّما يتوهّم من بعض ( 3 ) المحدّثين في بادي الرأي ، ولكن التأمّل في عبارته ( 4 ) يعطي ما أشرنا إليه ، فتأمّل .

--> ( 1 ) . الوسائل ، ج 12 ، ص 85 ، وفيه « ما لم يؤمر به » . أيضا راجع البحار ، ج 10 ، ص 271 . ( 2 ) . راجع المكاسب للشيخ الأنصاري ره ، ص 38 . قوله ره لولا استشهاده بقوله ليست بالتي تدخل عليها الرجال . كما في المنتقد ، ص 165 ، جلد المتاجر - مخطوط . ( 3 ) . الظاهر أن المراد به الفيض الكاشاني رحمه اللَّه كما في المنتقد مجلد المتاجر ، ص 165 - مخطوط . ( 4 ) . راجع المقدمة الحادية عشرة من مقدمات الصّافي ، ج 1 ، ص 46 .