مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1243
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ويشهد لما ذكرناه من أنّ العامّة أيضا لا يجوّزون الصوت اللهويّ المزيّن للسيئات أنّ الغزالي - الذي كان من فضلائهم وفحول علمائهم وإن كان يظهر من بعض كلماته الرجوع إلى الحقّ ( 1 ) - بعد أن أشبع الكلام في المقام قال : فقد خرج من جملة التفصيل السابق أنّ السماع قد يكون حراما محضا ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مكروها ، وقد يكون مستحبّا . أمّا الحرام : فهو لأكثر الناس من الشبّان ، ومن غلبت عليهم شهوة الدنيا ، فلا يحرّك السماع منهم إلَّا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة . وأمّا المكروه : فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين ، ولكن يتّخذه عادة في أكثر الأوقات على سبيل اللهو . وأمّا المباح : فهو لمن لا حظَّ له منه إلَّا التلذّذ بالصوت الحسن . وأمّا المستحب : فهو لمن غلب عليه حبّ اللَّه ، ولم يحرّك السماع منه إلَّا الصفات المحمودة ( 2 ) انتهى فتأمل . وبالجملة يدلّ على هذا الحكم . - مضافا إلى الإجماع ، بل الضرورة ، وشهادة العقل بقبح ما يسخط الولي - الكتاب ، والسنّة المتواترة . فمن الكتاب قوله تعالى * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * ( 3 ) . وقد فسّر في جملة من الأخبار « لهو الحديث » بالغناء . وقوله تعالى * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * ( 4 ) . أي
--> ( 1 ) . مستند رجوع الغزالي إلى الحقّ واستبصاره ما ربما يظهر من كتاب سرّ العالمين على ما في مقدمة المحجّة البيضاء - فراجع وفي كونه من تأليفات الغزالي بحث في كتاب « غزالى نامه » لجلال الدين همايي ، ص 274 - 273 ، وانظر ( مؤلَّفات الغزالي ) للبدويّ . ( 2 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 332 . ( 3 ) . لقمان ، 31 - 21 . ( 4 ) . سورة الحج ، آية 11 .