مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1240

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

للشهوة ، والتشبيبات بالأمارد والنسوة ، أو استعماله في مجالس شرب الخمور والاستعداد للفسق والفجور ، أو صدوره من أمرد حسن الوجه أو امرأة مليحة حسناء ، وإن لم يكن بنفسه - لو لم تكن هذه العوارض - مهيّجا للشهوات ، ومزيّنا للسيئات ، ومقوّيا لأباطيل الخيالات . ومن هنا يختلف باختلاف الأشخاص ، والأحوال ، والأوقات ، وباختلاف المستمعين والمغنّين . فالفرق بين الوجهين : أنّ الوصف باللهو في الأوّل ذاتيّ ، وفي الثاني عرضيّ ، وإلَّا فلا فرق بينهما في كون الصوت فيهما لهويّا . ومرادنا بالذاتيّ : الوصف الذي لا يفتقر في ثبوته إلى واسطة ، لا ما لا يتخلَّف أصلا . فلا يتوهّم : أن اللهو لا ينفكّ عن الصوت المطرب ، فليتأمّل . وثالثها : أن يكون مجرّدا عن الوصفين ، فقد يكون مذكَّرا لأمور الآخرة منسيا لشهوات الدنيا الفانية ، وقد لا يكون كما في الأصوات الحسنة المطربة الموجبة للفرح والانبساط ، المذهبة للهموم والغموم ، المسلية عن المصائب والرزايا . ودعوى أنّ الصوت المطرب لا ينفكّ عن اللهو . مجازفة كما أشرنا اليه . وما في بعض كتب ( 1 ) العامة من أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دخل بيت الربيع بنت معوذ ، وعندها جوار يغنّين ، فسمع إحداهنّ تقول : « وفينا نبيّ يعلم ما في غد » على وجه الغناء ، فقال عليه السّلام دعي هذا ، وقولي ما كنت تقولين ( 2 ) . وهذه شهادة بالنّبوّة وأنّ وجه الزجر هو كون الغناء لهوا ، والشهادة بالنبوّة جدّا محضا ، فلا تقترن بصورة اللهو ( 3 ) . لا يلتفت إليه لعدم ثبوت هذه الرواية عندنا ، وعلى تقدير ثبوتها لا دلالة فيها على المدّعى .

--> ( 1 ) . إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 327 . ( 2 ) . هذا الخبر ورد في سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 611 ، حديث 1897 وأيضا في أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج 5 ، ص 452 بتفاوت مع ما في المتن ، فراجع . ( 3 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 327 .