مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1233
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
غير معلوم ، وعرف العرب فيه غير منضبط ( 1 ) انتهى . ولكن قد عرفت أنّ مرادفه في لغة الفرس : « خوانندگى وسرود » ونحوهما فتدبّر . ثمّ إذا عرفت ذلك كلَّه ، فاعلم أنّ الغناء ليس موضوعا لمجرّد الصوت لغة ولا عرفا ، إذ من البديهيّ أنّ أصوات الطيور مثلا لا تسمّى غناء حقيقة وإن أطلق عليها مجازا كما قال النابغة : بكاء حمامة تدعو هديلا مفجعة على فنن تغنّي « 1 » قال السيّد المرتضى رحمه اللَّه في « غرره ودرره » فشبّه صوتها لما أطرب إطراب الغناء ، بالغناء انتهى ( 2 ) . فسقط ما في المصباح من تفسيره بالصوت ( 3 ) إن أراد به ظاهره ، ولا يثبت الوضع بقول لغويّ واحد ، ولا سيّما إذا كان معارضا بمخالفة الأكثر ، وقد بيّنا في المقدمة الخامسة أن الظنّ الحاصل بقول اللغويّ ليس من الظنون المخصوصة الخارجة عن أصالة حرمة العمل بالظنّ ، وليس من الظنون اللفظية ، هذا ، مع أنّه لا ظنّ مع مخالفة أكثر اللغويين . بل ، هو موضوع قطعا للصوت المكيّف بكيفية خاصّة ، مردّدة بين الكيفيّات المذكورة ، والرجوع إلى العرف لعدم انضباطه غير مجد في الكشف عن الوضع اللغويّ ، وأكثر الكيفيات المذكورة غير مذكور في كتب اللغة ، وإنّما المذكور فيها أمور أشهرها اعتبار الترجيع والتطريب خاصّة . فالأظهر ثبوت وضع هذا اللفظ لكلّ صوت مشتمل على الوصفين . مع احتمال وضعه للمشتمل على الأوّل خاصّة ، نظرا إلى الأصل ، فتدبّر .
--> ( 1 ) . مستند الشيعة - للنراقى ، ج 2 ، ص 340 . ( 2 ) . غرر الفوائد ودرر القلائد « أمالي السيد المرتضى » ، ج 1 ، ص 25 . ( 3 ) . المصباح المنير للفيومى ، ص 126 - ذيل مادّة غنّ .