مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1228

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

فتدبّر . ومنها : أنّه رفع الصوت وموالاته . قال ابن الأثير في النهاية : وكلّ من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء انتهى ( 1 ) . فالأولى على هذين الوجهين : تفسير الغناء بالصوت الممدود والمرفوع ، الذي فيه موالاة . لا نفس المدّ والرفع ، كما في جملة من العبارات ، لما عرفته ، نعم ، هذا تفسير للتغنّي . ومنها : أنّه تحسين الصوت وتزيينه . حكاه جماعة عن الشافعي ( 2 ) ولكن في النهاية الأثيرية : أنّ الشافعيّ قال - في حديث « من لم يتغنّ بالقرآن » معناه : تحسين القراءة وترقيقها ( 3 ) . وأنت خبير بأنّ غرضه صرف الحديث عن ظاهره الموجب لتجويز ما لم يشرّع من الغناء المحرم في القرآن إلى المندوب إليه من تحسين الصوت ، فليس بصدد بيان المعنى الحقيقي للتغنّي . مع احتمال إرادته من تحسين القراءة رعاية قواعد الترتيل والتجويد المقرّرة في علم القراءة ، فلا دخل له بما نحن بصدده . هذا ، مع أنّ في تفسير الغناء بالتحسين ما عرفته ، بل المناسب « حينئذ » تفسيره بالصوت الحسن أو المحسّن المزيّن ، فليتأمل . وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في بعض الكتب من نسبة هذا القول إلى ابن الأثير في النهاية . ومنها : أنّه ترجيع الصوت ومدّه . حكى عن العلَّامة في شهادات القواعد ( 4 ) ، والمراد بالترجيع ترديد الصوت في الحلق ، كقراءة أصحاب الألحان اآ اآ اآ قاله الطريحي في المجمع ( 5 ) . والأولى تفسيره بالصوت المرجّع الممدود .

--> ( 1 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 391 . ( 2 ) . انظر تاج العروس ، ج 10 ، ص 272 - أيضا مفتاح الكرامة - ج 4 ، ص 50 . ( 3 ) . النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 391 . ( 4 ) . قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 236 . ( 5 ) . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 236 .