مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1220

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

قطَّ صوتا أطيب منه . فإذا ، تأثير السماع في القلب محسوس ، ومن لم يحرّكه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال ، بعيد عن الروحانيّة ، زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور ، بل على جميع البهائم ، فإنّ جميعها تتأثّر بالنغمات الموزونة ، ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لاستماع صوته . إلى أن قال : قال أبو سليمان : السماع لا يجعل في القلب ما ليس فيه ، ولكن يحرّك ما هو فيه . انتهى . ( 1 ) وكما أنّ الحروف والكلمات ليست من ذاتيّات الصوت ، فكذلك الحسن والقبح لتخلَّف كلّ منهما عنه ، والذاتيّ لا يتخلَّف ، فقد يتّصف بالحسن ، وقد يتّصف بالقبح ، وقد لا يتّصف بشيء منهما . والغرض من وضع علم الموسيقى بيان طرق تحسين الصوت وتزيينه بمعرفة وجوه المناسبات العدديّة المقترنة بالألحان المستحسنة والنغمات المعجبة الجارية على الكلمات الموزونة الموافقة للأصول العروضية . وقد صرّح بعض الأفاضل بأنّ موضوع علم الموسيقى هو : الصوت المعروض للمناسبات العددية من حيث أنّه معروض لها ، أو للأعداد الموجودة في المادة أي الصوت . قال : فيبحث فيه عن كيفية مناسبات اللحون واتّفاقها وكيفية تأليفها واختلافها ، وبالجملة يبحث فيه عن كيفية الاتفاق والاختلاف . وبيّنوا : أنّ تحقّق الأعداد المذكورة إنّما يتحقّق بالتراجيح ، فإن كان الصوت على استقامته من غير ترجيع يكون واحدا ،

--> ( 1 ) . إحياء علوم الدين ج 2 صص 300 - 299 .