مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1203

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

فادّعى الإجماع عليها لإطباقهم على أنّ ما حرّمه الكتاب والسنّة فهو حرام . ثم لو سلَّمنا حجيّة مثل ذلك ، فلا نسلَّم حجيّته بالنسبة إلى جميع ما يطلق عليه الغناء ، بل المسلَّم ثبوت الحرمة في الجملة ، وهذا لا يجدي في تعميم الحكم لمحلّ النزاع . وممّا بيّنّاه تبيّن حال الاستناد إلى الشهرة أيضا ، فليتدبّر . المقدّمة الثالثة : المطلق من حيث هو لا يفيد العموم ، لأنّه لم يوضع له لغة ولا عرفا ، بل هو موضوع للماهيّة المطلقة لا بشرط شيء آخر ، بخلاف الألفاظ الموضوعة للعموم فإنّها موضوعة للماهيّة بشرطه . وإلى هذا يرجع ما في « تمهيد القواعد » للشهيد الثاني من أنّ الفرق بينهما مع اشتراكهما في الحكم أنّ العام هو الدالّ على الماهية باعتبار تعدّدها ، والمطلق هو الدالّ عليها من حيث هي ، لا بقيد وحدة ولا تعدّد ، ومرجعه إلى أنّ العام الماهية بشرط شيء ، والمطلق الماهيّة لا بشرط شيء ( 1 ) انتهى . وهذا هو السرّ في أنّ حمل العام على العموم غير مشروط ، بخلاف حمل المطلق عليه فإنّه مشروط بشرطين ، كما صرّح به جماعة ، منهم الفريد البهبهاني رحمه اللَّه في فوائده ( 2 ) . [ الشرط ] الأوّل أن لا يكون بعض ما يصدق عليه من أفراده شائعا غالبا بحسب الاستعمال أو الوجود في الخارج ، بل يكون متواطئا بالنسبة إلى جميع أفراده ، فلو كان في مصاديقه شائع غالب بحسب الاستعمال حمل عليه قطعا إن بلغ الشيوع حدّا ينصرف الذهن معه إلى هذا الفرد ويتبادر منه مطلقا ولو مع قطع النظر عن ملاحظة الشيوع ، لأنّ الحقيقة الأولى - حينئذ - قد صارت مهجورة مماته ، وحصل وضع تخصّصيّ جديد بالنسبة إلى خصوص هذا الفرد ، فلا يراد في العرف غيره إلَّا مع القرينة ، كما في الدابّة الموضوعة لغة لمطلق ما يدبّ في الأرض ، ولكن

--> ( 1 ) . تمهيد القواعد ص 30 س 28 . ( 2 ) . الفوائد الجديدة ص 1 مطبوع في آخر الفصول الغروية ، أيضا انظر عوائد الأيام للنراقي رحمه اللَّه ص 259 .