مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1201

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

محلَّه . نعم ، لو صرّح الناقل بالوجه الأخير أو نحوه مثل قوله : « إجماع المسلمين أو الشيعة كافّة في جميع الأعصار » أمكن القول بحجيته وجعله من قبيل خبر الواحد . فإنّه إذا ثبت مثل هذا الاتفاق بقوله ، لكونه من المحسوس ، استكشفنا به قول المعصوم ، نظير إخباره بآثار العدالة من المواظبة على أوقات الصلوات والاهتمام بكثير من المستحبّات وحضور الجماعات وأداء الأخماس والزكوات ، فإنّه ينتقل من هذه الآثار المحسوسة إلى ( 1 ) ملكة العدالة ، مع كونها غير محسوسة . والحاصل أنّ مع هذا الاختلاف في مورد استعمال الإجماع لا يعلم إرادة ناقله الوجه الموجب لدخوله في الرواية وحكاية السنّة . فإن قلت : هب إنّ الأصحاب مختلفون في اصطلاح الإجماع ، فإنّه عند القدماء عبارة عن اتّفاق الكلّ الَّذين من جملتهم الإمام المعصوم عليه السّلام إجمالا . وعند الشيخ وأتباعه عن اتّفاقهم ، وإن علم بعدم اشتمالهم عليه عليه السّلام . فإنّ قاعدة اللطف - المستفادة من الأخبار الدالَّة على أنّ الزمان لا يخلو عن حجة ، كي : إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإن نقصوا أتمّه لهم - تقتضي عدم اتّفاقهم على غير الحقّ الموافق للمعصوم . وعند المتأخّرين ومتأخّريهم عن اتّفاق جماعة من خواصّ الأمّة كاشف عن قول الرئيس المعصوم من جهة الحدس . ولكن يحمل دعوى الإجماع من كل ناقل على وفق مصطلحه ، كما يحمل استعمال كلّ قوم على عرفهم ، فمن أين الإجمال الموجب للتوقّف ؟ قلت : أوّلا : إنّ الإجماع على الطريقة الأولى في غاية الندرة ، بل يمكن القول بأنّه لم يتحقّق بعد . وعلى الثانية ، لا دليل على حجيته وقد بالغ السيد المرتضى رحمه اللَّه في ردّه ( 2 ) . وعلى الثالثة ، مبنيّ على الحدس والاجتهاد والعاملون بأخبار الآحاد لا يركنون إلى خبر يستند راويه إلى مثل هذا الاستناد . هذا ، مع أنّ في القدماء جماعة كانوا يستندون في دعواهم الإجماع إلى الإجماع على العمل بأصل أو قاعدة أو

--> ( 1 ) . كذا الصواب ، وفي الأصل : ( على ) . ( 2 ) . راجع الذريعة إلى أصول الشريعة ج 2 صص 633 - 630 .