مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

827

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

يجوِّز إعانة البرّ بالحرام بل يمنع الحرمة حين كون الغناء معيناً على البكاء استناداً إلى تعارض عمومات الحرمة مع عمومات الإعانة » « 1 » . أقول : قد عرفت فساد هذه المقالة ، ولعمري لو فتح هذا الباب قلّ ما يبقى حرام لا يمكن تحليله بحيلةٍ من الحيل ! فما على المحسنين من سبيلٍ لو تمكن مفعول من فاعلٍ ومقبول من قابلٍ ! وما دلّ على النهي من التعاون على الإثم أيضاً عام يقبل التخصيص بعمومات قضاء الحوائج وإدخال السرور والإحسان إلى الناس . وليت شعري لِمَ اقتصر في الإعانة على البكاء على الغناء وما فتح باب استماع الملاهي المبكية ! فإنّها ممّا يوجب ترقيق القلب أشدّ من الغناء من العود والمزمار والطنبور والطبل المعهود كيفيّة ضربه بين الأكراد والألوار ، ويقال بالفارسية : « چُپى » . ولعلَّه قدس سره لم يضايق من ذلك أيضاً ؛ والله العاصم من المهلكات والموفِّق للمنجيات . [ ما هو الغناء ؟ ] وأمّا أنّ الغناء ما هو ؟ فقد اختلف في ذلك كلمات الأصحاب واللغويّين ؛ والظاهر أنّ هذا الاختلاف لاختلاف الفهم العرفي وعدم انضباطه وهو كذلك . والحقّ أنّ من الأصوات ما هو بيِّن غنائيّته ، ومنها ما هو بيِّن العدم ، ومنها ما هو مشتبه الحال . والورع فيه مطلوب والتقوى فيه مرغوب ، والاجتناب والاحتياط فيه محبوب . ولا بأس بالإشارة إلى تلك الأقوال وإن كان المعتَمَد عندي هو الرجوع إلى العرف أي عرف العرب وما يرادفه من العجم بشرط العلم بالمرادفة فنقول :

--> « 1 » مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 644 .