مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1115
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
كان السلطان للقوّة الملكوتيّة بحيث كانت مراتب المادون من سائر القُوى مضمحلة في جنبه ومؤتمرة بأمره ، فالأفعال كلَّها واقعة في طرق الرَشاد حتّى ما يصدق عليه الغناء . بل هو في تلك الحال متوجّه إلى تكميل هذا المعنى ؛ فإنّ السلوك إلى الله يوجب الاستغناء عمّا سواه كما هو دأب الأزكياء والأتقياء . فإنّ الفقر والغناء بمنزلة كفّي الميزان كلَّما اشتدّت العلقة من طرفٍ حصل الضعف في الأخرى ، فالغناء الحاصل من الصوت ممّا لا ريب في حسنه ، بل قد يستحبّ كما هي المستفاد من الأخبار المذكورة ، بل الأمر أوسع من ذلك بعد ما تبيّن أنّ المناط في الحرمة عدم الوقوع في العصيان والاستلذاذ بما يناسب الخيال والوهم ، كما هو الحال في أهل الملاعب والملاهي ولذا لا بأس بالحُداء وهو ترجيع الصوت عند السير بالإبل ، وكذلك زفّ العرائس وأمثاله ، فإنّها بالنسبة إلى الغناء المحرَّم خروج موضوعيٌّ . فما توهّموه من الاستثناء في غير محلَّه ؛ للتغاير الحاصل بين الموضوعين . ومن العجب ما ذهب إليه في الرياض قال : « وينبغي القطع بعدم استثناء شيء آخر كالحداء وهو سوق الإبل بالغناء » « 1 » . وقد عرفت فساده ؛ لخروجه عن الموضوع وعدم قابليته للاستثناء حتّى يقطع بعدم خروجه ، مع أنّ العقل حاكم بإباحته . [ و ] قد ورد عليه النصّ وهو تقرير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن رواحة وكان يحدو للإبل وكان حسن الصوت . ومن هذا الباب أيضاً زفّ العرائس إذا أمن من الشهوة وارتكاب الأفعال الشنيعة ، كاللعب بآلات اللهو ودخول الرجال على النساء الموجب لطغيان الشهوة وأخذ القوّة الملكوتية ، فيرتفع الحكم بارتفاع الموضوع ؛ لدورانه مداره وجوداً وعدماً . فظهر أنّ الصوت وإن كانت في حدّ ذاتها حسناً جميلًا ، إلَّا أنّ الحكم فيه
--> « 1 » رياض المسائل ، ج 1 ، ص 502 .