مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1112

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وإذا ظهر كاد أن يحتزّ أركان عوالم الوجود ، ألا ترى عليّ بن الحسين عليمها السلام كان إذا يتلو الكتاب بصوتٍ جليّ وبألحان ليّن حنين انسدّ الطريق من كثرة الناس واجتماعهم ، وكانوا يصغون إلى حسن تلاوته عليه السلام ، وكانت الأرواح منهم مع جميع القُوى متوجّهة إليه في استماع القراءة بتوجّه ٍ تامٍ كاد أن لا يشعروا إلى أبدانهم . فما بال من أراد التوجّه والسلوك إلى جانب الحقّ الاشتغال بما ينجذب النفس إلى جانب القدس من التغنّي من القاري والاستماع من المستمع ، إذا كانت الجهات المذكورة فيها محفوظة . وإلى هذا ينظر ما هو المنقول عن المحدّث الكاشاني . ولقد أجاد في المقام حيث قال قدس سره : الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة اختصاص حرمة الغناء ، وما يتعلَّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء ، بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن الخلفاء من دخول الرجال عليهنّ وتكلَّمهنّ بالباطل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقضيب وغيرهما دون ما سوى ذلك من أنواعه ، كما يشعر به قوله عليه السلام : « ليست بالتي تدخل عليها الرجال » إلى أن قال : فعلى هذا فلا بأس بالتغنّي بالأشعار المتضمنة لذكر الجنّة والنار ، وا لتشويق إلى دار القرار ، ووصف نِعَمِ ملك الجبّار وذكر العبادات والرغبات في الخيرات ، والزّهد في الفانيات ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله : « ذكرتك الجنّة » وذلك ؛ لأنّ هذا كلَّه ذكر الله ، وربما تقشعر منه الجلود الذين يخشون ربّهم ، ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به الصوفيّة في