مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1094
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
المجرّد عن المحرمات ، فهو أخصّ ممّا يدلّ على حرمته مطلقاً ، بل نقول : إنّ الأخبار المطلقة منصرفة إلى المعهود المتعارف ، وهو ما عرفت من تغنّي القِيان مع الاقتران بالملاهي ، والضرب بالعيدان ومشاهدة الرجال تلك النسوان . وأمّا المفرد المقرون « باللام » وهو الغناء في الأخبار ؛ إذا / لا عهدَ فالعموم منه نُبِذا أيْ عُلِما لا مطلقاً ؛ فإنّه مع العهد يحمل عليه ، وكونُ التغنّي على النحو المزبور في غاية الشيوع في تلك الأزمنة بحيث لم يفهم منه إلَّا ذاك النحو ممّا لا يخفى على من لاحظ السير والتواريخ . وبالجملة فليست تلك الأخبار ظاهرةً في حرمته في نفسه ، بل نقول : أظهر النقل إن قلنا بوصول الغناء من كثرة استعماله في تغنّي القيان بالألحان على النحو المتعارف في ذلك الزمان أو الشهرة ، ولو لم يبلغ هذا الحدّ ما / اطلق فيما أوجب المحرّما / . والحاصل أنّ الاتّفاق على تقدير تحقُّقه لا يكشف عن رضا المعصوم عليه السلام لتصريحهم بمستند فتاويهم مع علمنا بفساده ، والآيات والأخبار أيضاً لا دلالة لها على الحرمة كما عرفت . فليس لِلحرمة عندي مستَنَد / وللذي شكّ في التكليف أصل البراءة السند ؛ على ما حُقِّقَ في الأصول ، هذا . ولكنّ التحقيق أنّ فهم هؤلاء الفحول الأخيار العالمين بالأسرار يُوجب ظهور تلك الأخبار فيما ادّعوه ، لا أنّ عدم دلالتها في نفسها يمنع من كشف اتّفاقهم عن رضا المعصوم عليه السلام ، فالتحقيق حرمة الغناء في نفسه بالأخبار والآيات والإجماع . أمّا الأخبار فبمعونة فهم الأصحاب ، وأمّا الآيات فبمعونة الأخبار ، وأمّا الإجماع فلتصريح كلّ الفقهاء بحرمته في نفسه إلَّا قليل يصلح كلامُه للتأويل . فلنفتتح بذكر الأخبار تيمّناً وتبرّكاً ، وقد تقدّم جملة منها . . . . « 1 »
--> « 1 » من هنا إلى آخر الرسالة أورد المصنّف أحاديث الغناء دون أيّ توضيح وتفسير ، وإنّما قال بعد نقله لحديث « من أصغى إلى ناطق فقد عبده » : « أقول : هذا الخبر ذكروه في هذا الباب ، ولكن ليس من الأخبار المتقدّمة » .