مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1083
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بناءً على احتمالٍ آخَرَ في عبارته ، بأن يكون مراده أنّ الأخبار إنّما هي ناظرة إلى المنع عمّا اقترن به الغناءُ في ذلك الزمان ؛ فالنهي عن الغناء حقيقةً نهي عمّا يلزمه عادةً من المحرّمات . وإنّما خالف الجمهور وقال بما بطلانه في غاية الظهور . لزعمه أنّ النصوص إنّما دلت على أنّ الغناء حُرّما بالنهج المألوف في تلك الزمن أي التغنّي من قيانٍ مع أنْ على الأغاني والمزامير اشتمل والرقص والمرء عليهنّ دخَل فليس في الغناء بالأشعار بأس لذكر الجنّة والنار وأنعمٍ للملك الجبّار مشوّقاتٍ نحو تلك الدار باعثة النفس على الخيرات والزهد في أشياءَ فانيات لأنّ هذا ذكره وربّما منه اقشعرّت الجلودُ فاعلما ثمّ يلين القلب والجلود لذكر قهّارٍ هو المعبودُ وجملة القول : فلا يخفى على أهل الحِجى بعد سماع ما جلى أنّ الذي في أكثر المحافل للمتصوّفين عين الباطل هذا ، أي خذا ذلك الكلام المنقول عن الفيض وتدبّر فيه ، فإنْ أرادَ أنّ ما عرى / من المحرّمات غير الغناء لغةً فحاله كما ترى / وإن أراد أنّ كلّ ما علن / من الحرمة والعقاب والقبح فإنّما لِما به قد اقترن من المحرّمات فذاك تأويل لذي العبائر / بلا ضرورة ، وفي الجواهر / ادّعى ضرورة المذهب للمختار / وحرمة الغناء « 1 » ، ففاسد توهّم اضطرار الشخص إلى التأويل . وإن أراد أنّ هذا الصوت أنّما يحرم إن أوجب ما / قد عُلِما من دخول الرجال على النساء ، أو مطلق الحرام وإن لم يترتّب عليه بالفعل ، أو إن أثر أو ترتّب عليه بالفعل خاصّةً ، ففيه ما ممّا ذكرنا ظهرا
--> « 1 » جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 44 .