مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1048
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
تكون من مقدّماتها فإنّ مرجع أدلَّة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح ، لا بسببه المحرّم ، ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرّمات كالزنا واللواط والغناء ؟ والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل لو خلَّي وطبعه خالياً عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه ، فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزومَ فعله أو تركه كما إذا صار مقدمةً لواجب ، أو صادَفَه عنوان محرّم فإجابة المؤمن وإدخال السرور في قلبه ليس في نفسه شيء ملزم لفعله أو تركه ، فإذا تحقّق في ضمن الزنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه . كما أنّه إذا أمر به الوالد أو السيّد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله . والحاصل : أنّ جهات الأحكام الثلاثة أعني الإباحة والاستحباب والكراهة لا يزاحم جهة الوجوب أو الحرمة ، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث . ويشهد بما ذكرنا من عدم تأدّي المستحبّات في ضمن المحرّمات قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اقرؤوا القرآن بألحان العرب ، وإيّاكم ولحونَ أهل الفسوق والكبائر ، وسيجئ بعدي أقوام يرجّعون القرآنَ ترجيعَ الغناء والنوح والرهبانيّة ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » . ( 1 ) انتهى موضع الحاجة . وهو بمكان من المتانة ، وإن كان بعضُ أطرافه لا يخلو عن مناقشةٍ . الثالث : الأخبار الدالة على جواز التغنّي في القرآن ويلحق به غيره ممّا هو
--> ( 1 ) المكاسب ، ج 1 ، ص 308 - 309 .