مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

819

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

كما سيظهر . وعلى هذا يكون ألحان الفسوق والجاهلية هي ما كانوا يعملونه في مجالس اللهو والطرب والعرائس ومحافل التغنّيات المطربة ، أو أن يقال : إنّ مطلق الاشتمال على ترجيع ما يسيرٍ لا يستلزم صدق الغناء بل الغناء نوع خاص منه ، وفي قوله : « يرجّع به ترجيعاً » إشعار حسن بذلك ، فليتأمّل . [ الجمع بين الأدلَّة ] ومحصول الكلام أنّ الغناء وإن كان من صفات الصوت دون المصوّت ولكن لخصوصيات المواد والكلمات مدخلًا عظيماً في صدق هذا الموضوع عرفاً فليراجع ؛ فلا رخصة مطلقاً ولا منع مطلقاً ، إمّا استثناءً وتخصيصاً وإمّا نفياً لصدق الموضوع كما هو الأظهر ، نظراً إلى ملاحظة خصوصية القرآن والدعاء والمناجاة والرثا والنياحة كما سنبيّن في المسألة الآتية ، فكان التصرّف اليسير في الصوت بإحداث النغمات المحزنة التي لم تبلغ حدّ الغناء عرفاً حين التلاوة والدعاء والمناجاة ممّا يوجب للنفس توجّهاً تامّاً إلى عالم القدس واستعداداً للوصول إلى مقام الانس أمراً مرغوباً وشيئاً مطلوباً . وكان هذا النحو من التصرّفات بحكم الملح في الطعام ، إخلاؤه منه مفسد وإكثاره منه أفسد إفساداً ؛ ولذا لا يزال العلماء الأوتاد والمشايخ والعباد لا يمنعون من ذلك ما لم يبلغ حدّ الغناء المحظور وإن منعوا فإنّما منعوا من ذلك ، أو يرون المصلحة في المنع حماية للحمى . وظنّي أنّ هذا الجمع أقرب إلى الصواب وأبعد من الشك والارتياب . ولا ينبغي أن يكون الإنسان أسوء حالًا من الحيوان فكما أنّ الحُداء « 1 » يحرِّك

--> « 1 » قال الشيخ في المكاسب ، ج 1 ، ص 313 في جملة ما استثناه المشهور من الغناء : « أحدهما الحداء - بالضم - كدعاء : صوت يرجع فيه للسير بالإبل » .