مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1030
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
أقول : إنّ ظاهر جمعٍ من الأصحاب الأخير ، حيث عبّروا عنه بأنّه الترجيع ، أو المدّ ، أو التحسين ، أو نحوها . وصرّح في الجواهر بأنّه كيفيّة خاصّة موكولة إلى العرف ( 1 ) ، وقال المحقّق الأنصاري بأنّه من مقولة الكيف للأصوات . ( 2 ) ويظهر من بعض آخر الأوّل ، ولعلَّه يرشد إليه بعض الآيات من الأداء عنه بالزور ولهو الحديث وقول الزور ويشهد له قول عليّ بن الحسين عليهما السلام في مرسلة الفقيه في الجارية التي لها صوت : « لا بأس لو اشتريتها فذكَّرتك الجنّة يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء » فإنّه يدلّ على كونه من مقولة الكلام ، هذا . فالأقوى أنّه من الكيفيّة الحاصلة للأصوات الموجبة لكونها غناء فإنّه المستفاد من كلمات الأصحاب والأخبار الواردة في الباب ، فلا بدّ حينئذٍ من تشخيص الكيفيّة الغنائيّة لا الكلام الباطل فإنّ الغناء هو الكيفيّة لا أداء الباطل بالصوت . وما ترى التعبير عنه في الآيات إنّما هو لغلبة وجود تلك الكيفيّة في الأباطيل . والرواية دلَّت على عدم تحقّق تلك الكيفيّة في القرآن ونحوه بناءً على كون التفسير من المعصوم عليه السلام . وتظهر الثمرة في أنّه لو كان من الكيفيّات لكانت الكيفيّة محرّمة وإن وجدت في القرآن ونحوه وإن كان من الكلام فيختصّ التحريم بما لو كان في الباطل دون الحقّ من قرآن وغيره . الثاني : إنّا قدّمنا سابقاً أنّ الغناء من الموضوعات المستنبطة ، فلا بدّ في معرفتها من الرجوع إلى العرف واللغة ، فلو اتّحدا ولم يكن اختلاف في كلام أهل اللغة فلا كلام ، إنّ الكلام في أنّه إذا حصل التعارض في كلمات اللغويين أو تعارض العرف واللغة فهل يقدّم العرف مطلقاً أو اللغة كذلك أو التفصيل ؟ والتحقيق أن يقال : لو تعارض أهل اللغة فلا بدّ من الرجوع إلى ما يقتضيه
--> ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 46 . ( 2 ) المكاسب ، ج 1 ، ص 290 .