مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1024
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
استفاد أنّ كلَّ ما يوجب الطغيان والشهوة ويتفرّع عليه النفاق والشقاق وصرف الأموال في الباطل لا يرضى الشارع بوقوعه ، وأنّه مبغوض لديه والغناء أيضاً كذلك ، بل هو أشدّ . وفيه : انّه مناط استنباطيٌّ ووجه ء اعتباريٌّ لا يجوز التعويل عليه ، وإلَّا لكان جملة من الأشياء المعلومة حلَّيتها حراماً ، فالمستفاد منها ليس إلَّا المرجوحيّة ، وأمّا الحرمة فلا مع مخالفتها للأصل والقاعدة ، فلا يصحّ إثبات الحرمة بمجرّد هذه الوجوه الترجيحيّة والاستحسانات الاعتباريّة ، على أنّ ذلك يدور مَدار القطع ، فمن حصل له فهو حجّة عليه وما لا فلا . مع أنّ ذلك لا يُثبت الحرمة المطلقة ، بل هي إذا كانت الوجوه المذكورة عليها مترتّبة ، فلا دلالة على الحرمة المطلقة فيها . الرابع : أنّ العقل السليم والطبع المستقيم قاضٍ بأنّ كلّ ما يترتّب عليه الفساد غالباً ويختلّ به النظام الديني حرام جزماً ، ومن المعلوم أنّ الغناء ممّا يترتّب عليه الفساد غالباً ، ويختلّ به النظام المطلوب ، وكلّ ما كان كذلك فهو حرام قطعاً ، فالغناء حرام جدّاً . ولكن تقريره بوجه آخر وهو : انّ النظام الديني ودفع مفاسده يتوقّف على ترك الغناء غالباً ، وكلّ ما كان كذلك فهو واجب ، فترك الغناء يصير واجباً ، هكذا تقرير في المقام . ولا يخفى ما فيه من الكلام الذي ذكرناه آنفاً . هذا ، والذي يخطر في بالي والله أعلم بحالي أنّ ما يقتضيه الجمع بين الأخبار والآيات الدالَّة على كون الغناء هو قول الزور ، بل نفسه وهو لهو الحديث ، وأنّه من الباطل كما عن الخراساني عليه السلام ، وأنّه في حيّز الباطل واللهو كما في بعض الروايات وأنّه من الكبائر حيث ذكر في تعدادها في رواية الأعمش وانّه من الملاهي التي تصدّ عن ذكر الله تعالى أنّ المحرَّم في الشرع المبين هو الصوت اللهوي